العودة للخلف

الرق المنشور لحديث فضل البكور (اللهم بارك لأمتي في بكورها)

تاريخ النشر: 13 / 09 / 2026
: 3

الرَّقُّ الـمَنْشُوْر لحديث فَضْلِ البُكُوْر

دراسة حديث: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» رواية

 تقديم الشيخ العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد:

فقد طالعت رسالة: «الرق المنشور لحديث البكور» لأخينا الفاضل: عبد الله بن أحمد بن لمح الخولاني -حفظه الله ونفع به- فرأيته جمع طرق الحديث جمعًا طيبًا، وخرج من ذلك بثبوت الحديث، وهو كذلك كما هو الملاحظ من سند حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، مع ما في الباب من الأحاديث، ثم أضاف في آخر الرسالة بيان هذه المسألة فقهيًا، وفوائد البكور كما ذكر شراح الحديث([1]). فصارت الرسالة المذكورة مفيدة ولله الحمد.

كتبه: أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري

في 4/رجب/1428 هـ.

 

المُقَدِّمَة

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله ﷺ.

أمَّا بعد:

فهذه إحدى الرسائل الحديثية التي يسَّر الله الكريم بفضله، جمعَها في حديث نبينا ﷺ، وهي تعنى بدراسة حديث شريف، عظيم المبنى والمعنى، وهو حديث: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

وكان أصل ذلك: تخريجي للحديث في بعض المناسبات، فمرَّ بي عدةُ نصوص من كلام العلماء المتقدمين؛ تدلُّ على مزيد اهتمام بهذا الحديث، فحملني ذلك على إفراد هذا الحديث بهذه الرِّسَالة.

- وأيضًا: أهمية الحديث في نفسه، فإنه حديث عظيم، يحتاجه المستدلّ ليستدل به في أبواب شتى من أبواب العلم.

- والأمر الثالث: طول الكلام عليه، فإنه قد جاء عن جمع من الصحابة، يأتيك عدُّهم وذكرهم، وله طرق كثيرة مختلفة، متباينة المخارج، فالكلام عليها طويل الذيول، وإثباته في أثناء بحث أو حاشية كتاب غير مستحسن.

والرابع: طلب العلم، فإنا أحببناه ونسأل الله بمنه وفضله أن يثبتنا عليه حتى الممات، وأحببنا البحثَ والتنقيب عن الطرق والشواهد التي يستطيعُ الطالب أن يبنيَ عليها أحكامًا صحيحة.

و ـ لله الحمد ـ قد استفدتُ من جمع هذه الرسالة علمًا كثيرًا، كما هو معلوم عند المشتغلين بعلم الحديث، فإنما هو ملَكَة ودُرْبَة وخِبْرة، يكتسبها الطالب من طول الممارسة، والنظر، والمطالعة، والتفتيش.

الخامس: تبايُن وجهات نظر العلماء المتقدمين في الحكم على الحديث، فمنهم المضعِّف له تضعيفًا مطلقًا تصريحًا، ومنهم من يظهر من كلامه ذلك، ومنهم مَن يحسِّنه، أو يصحِّحه، فكان حرّيًا أن يُنْظَرَ الصواب في الحكم على الحديث بتحقيق وتدقيق.

السادس: أني لم أقف على بحث يعوَّل عليه تناولَ هذا الحديث، فأحببتُ أن أصيب من ذلك بسهم، أرجو به مثوبة الله تعالى، وتقريب وتيسير العلم لإخواني.

حاشا ما ذكرهُ المنذري ـ كما سيأتي ـ أنه جمع طرقَ هذا الحديث في رسالة له، لكني لم أقف عليها ولا أحسبها مطبوعة، والله أعلم.

والسابع: وهو أصلُ البواعث: خدمة حديث رسول الله ﷺ، وتحقيق القول فيه، لتقريب الصحيح من عموم المسلمين، وتزييف الضعيف وإدنائه عنهم.

وهذا هو أساس العلوم الشرعية، وهو العلم الحقيقي، الذي ينبغي أن تنصرف نحوه الهمم، وهل العلم إلا آية محكمة، وسنة صحيحة؟!، وعلى ذلك يقوم الفقه في دين الله تعالى خالصًا من الشوائب.

وأخيرًا في هذه المقدمة: أشكر الله تعالى على نِعَمِهِ التي لا تُحصى، وأسأله تعالى علما نافعا، وعملا صالحا متقبلا، إنه هو البر الرحيم.

كتبه

أبو محمد عبدُ الله بن أحمد بن لَـمْـح الخولاني

بمكتبة دار الحديث بدماج منتصف جمادى الأول عام 1428 هـ، ثم قرأتها وصححتها في أيام من ذي القعدة من عام 1439 هـ بمكة حرسها الله.

فصل: كلام أهل العلم على الحديث

أشرت في أول البواعث السابقة على جمع هذه الرسالة، أني وقفت على كلام لبعض المحدّثين يرشد إلى أهمية الحديث، وأنه جاء عن جماعة من الصحابة، ومن طرق متعددة، يعني: أنه جدير أن تُجمع طرقُه وتُرتَّب.

فمن ذلك:

- قال الترمذي رحمه الله([2]) -بعد أن أسنده عن صخر الغامدي-: «وفي الباب عن علي، وابن مسعود، وبريدة، وأنس، وابن عمر، وابن عباس، وجابر».

- وقال أبو طاهر السِّلَفي في «المجالس الخمسة»([3]): «الحديث صحيح يرويه جماعه من الصحابة رضوان الله عليهم عن النبي ﷺ، وحديث صخر هذا حديث حسن، وقيل لا يُعرف له عن النبي ﷺ، سواه وقد وقع لنا عاليًا من حديث هشيم بن بشير الواسطي حدَّث به الكبار نازلًا من حديثه فأخرجه أبو عيسى الترمذي في «جامعه» عن يعقوب ابن إبراهيم الدورقي، وأبو داود في «سننه» عن سعيد بن منصور كلاهما عن هشيم، وقد رواه مالك بن أنس مع تقدّمه وجلالة قَدْره عن هشيم والكلام عليه يطول».

- وقال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله([4]) عند حديث صخر الغامدي: «وهو لفظٌ، رواه جماعةٌ عن النبي ﷺ».

- قال المنذري رحمه الله([5]): «وهو كما قال أبو عمر، قد رواه جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ منهم: علي، وابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وعبد الله بن سلام، والنواس بن سمعان، وعمران بن حصين، وجابر بن عبد الله وبعض أسانيده جيد، ونبيط بن شريط وزاد في حديثه «يوم خميسها»، وبريدة، وأوس بن عبد الله، وعائشة، وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم  أجمعين، وفي كثير من أسانيدها مقال، وبعضها حسن، وقد جمعتها في جزء وبسطت الكلام عليها».

- وقال أبو نصر ابن ماكولا([6]): «صخر بن وداعة الغامدي له صحبة ورواية عن النبي ﷺ، روى عنه عمارة بن حديد حديث: «بورك لأمتي في بكورها»، وليس له غير هذا الحديث، وقد روى هذا الحديث عن النبي ﷺ جماعةٌ، بألفاظ مختلفة».

- وقال ابن الجوزي رحمه الله: «قد رُوي من حديث: علي، وابن مسعود، وأبي ذر، وابن عباس، وكعب بن مالك، وأبي هريرة، وجابر، وبريدة، وواثلة، وأنس، وصخر الغامدي، والعرس بن عميرة، وأبي رافع»([7]).

ثمَّ سردها واحدًا واحدًا مسندةً معلَّلة، ثم قال: «وقد روي تخصيص البكور بيوم الخميس عن أبي هريرة، وابن عباس، وأنس، وعائشة». ثم أسندها وعللها.

وذكرهُ الهيثمي رحمه الله في «المجمع» ([8])عن أربعة عشر صحابيًّا، مُخرِّجًا لها، وحاكما عليها، كما هي عادته، وسأذكر إن شاء الله تعالى؛ كلامه عند كل حديث فيما يأتي إن شاء الله تعالى.

وذكر السيوطي رحمه الله في «الجامع الصغير»([9]) حديثَ صخر الغامدي، ورمز له بالصحَّة، وقال: «وعن ابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، وعبد الله بن سلام، وعمران بن حصين، وكعب بن مالك، وعن النواس».

قال المناوي رحمه الله([10]): «وظاهر صنيع المصنف -أي: السيوطي- حيث اقتصر على هؤلاء ؛ أنه لم يُروَ إلا عنهم، وليس كذلك، فقد زاد ابن الجوزي كغيره فرواه عن آخرين: علي أمير المؤمنين، وبقية العبادلة، وجابر، وأبي هريرة، وسهل بن سعد، وأبي رافع، وعمارة بن وثيمة، وأبي بكرة، وبريدة بن الحصيب، وواثلة، ونبيط بن شرط، وأبو ذر، وأنس، والعرس بن عميرة، وعائشة».

ثم قال: «قال ابنُ حجر رحمه الله: وقد اعتنى بعض الحفاظ ـ يعني المنذري ـ بجمع طرقه فبلغ عدد من جاء عنه من الصحابة نحو العشرين».

قلت: كلام ابن حجر في «الفتح» له (كتاب الجهاد /باب الخروج بعد الظهر).

- وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله([11]): «قال ابن طاهر في «تخريج أحاديث الشهاب»: «هذا الحديث رواه جماعة من الصحابة، ولم يخرَّج شيء منها في الصحيح، وأقربها إلى الصحة والشهرة هذا الحديث! ـ يعني حديث صخر الغامدي ـ ، وذكره عبد القادر الرهاوي في «أربعينه»([12])، من حديث: علي، والعبادلة، وابن مسعود وجابر، وعمران بن حصين، وأبي هريرة، وعبد الله بن سلام، وسهل بن سعد، وأبي رافع، وعمارة بن وثيمة، وأبي بكرة، وبريدة بن الحصيب، وحديث بريدة صححه ابن السكن، وزاد بن مندة في «مستخرجه»: واثلة بن الأسقع، ونبيط بن شريط، وزاد ابن الجوزي في «العلل المتناهية»، عن أبي ذر، وكعب بن مالك، وأنس، والعرس بن عميرة، وعائشة».

- وذكرهُ السَّخاوي في «المقاصد الحسنة»([13]): من حديث صخر، وأبي هريرة، وابن عباس، وأنس، وخرَّجها، وقال: «وفي الباب عن: بريدة، وجابر، وعبد الله بن سلام، وابن عمر، وعلي، وعمران بن حصين، ونبيط بن شريط، وأبي بكرة، وقال شيخنا ـ يعني الحافظ ابن حجر ـ: ومنها ما يصح، ومنها ما لا يصح، وفيها الحسن، والضعيف».

فصل: حكم أهل العلم على الحديث

اختلفت وجهات نظر العلماء في صحة هذا الحديث وضعفه، وإليك بيان ذلك:

المضعفون للحديث:

قال ابنُ أبي حاتم رحمه الله([14]): «قال أبي: لا أعلم في «اللهم بارك لأمتي في بكورها»، حديثًا صحيحًا».

وقال ابن حجر رحمه الله  في «التلخيص الحبير» ([15]): «قال ابن الجوزي: لا يثبت منها شيء، وضَعَّفَها كُلَّها».

المصححون للحديث:

قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله (1212): «حديث (صخر الغامدي) حديث حسن».

وصححه ابن حبان رحمه الله (4754)، فأخرجه من طريقين عن صخر الغامدي.

وقال العقيلي رحمه الله في «الضعفاء»([16]): «وحديث: «بارك لأمتي في بكورها» رواه شعبة عن يعلى بن عطاء عن عمارة بن حديد عن صخر الغامدى عن النبي ﷺ مثله وهو أولى بإسناد جيد».

وقال أيضًا([17]) بعد أن ذكره من طريق ضعيفة: «والمتن ثابت عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه».

قال أبو طاهر أحمد بن محمد السِّلَفي: «الحديث صحيح يرويه جماعةٌ من الصحابة رضوان الله عليهم عن النبي ﷺ، وحديث صخر حديث حسن».

وقال المنذري رحمه الله: «وفي كثير من أسانيدها مقال، وبعضها حسن».

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله -فيما نقله السخاوي في «المقاصد الحسنة»([18])-: «ومنها ما يصح، ومنها ما لا يصح، وفيها الحسن، والضعيف».

ورمز السيوطي لصحَّته.

واحتج به جماعة من أهل العلم كابن القيم وابن مفلح... وغيرهم كثير.

وصححه العلامة الألباني رحمه الله، «صحيح الجامع» (1300)، وأحال إلى «الروض النضير»، وانظر: «صحيح الترغيب» (2/307).

 

 

 

الكلام على الحديث بالتفصيل

تمهيد:

يظهر من كلام العلماء ـ السابق ـ أن الحديث جاء عن جمع كثير من الصحابة رضي الله عنهم، وبعضهم ذكرَ ما لم يذكره غيره، وجملة ما ذكروه، أنه ورد عن خمسة وعشرين صحابيًّا. على استثناء يأتي.

وهم ـ إجمالا ـ:

(1) صخر بن وداعة الغامدي رضي الله عنه .

(2) أبو هريرة رضي الله عنه .

(3) عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما .

(4) علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

(5) جابر بن عبدالله رضي الله عنهما .

(6) العرس بن عميرة رضي الله عنه .

(7) أبو بكرة رضي الله عنه .

(8) عائشة رضي الله عنها .

(9) سهل بن سعد رضي الله عنه .

(10) عمران بن حصين رضي الله عنه .

(11) نبيط بن شريط رضي الله عنه .

(12) عبدالله بن مسعود رضي الله عنه .

(13) بريدة بن الحصيب رضي الله عنه .

(14) عبد الله بن عباس رضي الله عنهما .

(15) عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما .

(16) كعب بن مالك رضي الله عنه .

(17) عبد الله بن سلام رضي الله عنه .

(18) أبو رافع رضي الله عنه .

(19) واثلة بن الأسقع رضي الله عنه .

(20) النواس بن سمعان رضي الله عنه .

(21) أنس بن مالك رضي الله عنه .

(22) عمارة بن وثيمة.

(23) عبد الله بن الزبير رضي الله عنه .

(24) عن أوس بن عبد الله.

(25) أبو ذر رضي الله عنه .

وقد رأيتها مسندة كلها والحمد لله، ما خلا الأربعة الأخيرة، فهي كما يلي:

- أما حديث (عمارة بن وثيمة) فذكر ابنُ طاهر في تخريج أحاديث «الشهاب» -فيما نقله الحافظ عنه-: أنه عند عبد القادر الرهاوي في «أربعينه»، وذكرهُ أيضًا المناوي في «الفيض».

- وأما حديث (ابن الزبير) فلم ينص عليه أحد، وإنما يُفهم من ظاهر كلام ابن طاهر، ثم المناوي، حيث قالا: وعن (العبادلة)، قلت: وهم أربعة، ومنهم ابن الزبير كما هو معلوم من كتب المصطلح، ومما قيل نظما:

أبناء: عباسٍ، وعمرو، وعمر

 

وابنُ الزبير، هم: العبادلة الغُرر

ويحتمل أنهما قصدَا أبناء (عباس، وعمرو، وعمر) فقط، وقد وجدتُه عنهم مسندا والحمد لله.

- وأما حديث (أوس)، فقال المنذري في عدِّه السابق: «..وبريدة، وأوس بن عبد الله...» الخ.

قلت: في الصَّحابة: أوس بن عبد الله بن حجر، مترجم في «الإصابة»، وذكر له حديثًا، وهو مسند في «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (1/309) من طريق الطبراني، وقد أخرجه، انظر «جامع المسانيد والسنن» (1/430) لابن كثير.

وفي التابعين: أوس بن عبد الله، ثقة.

على أنَّ حديثَ بريدة، من طريق: أوس بن عبد الله، آخر؛ ضعيف كما سيأتي، فليُتأمَّل، ولو كان كتاب «الأربعين» للرهاوي موجودًا لارتفع الإشكال، والله المستعان.

- وأما حديث (أبي ذر) فذكره ابنُ الجوزي: في (اللف) (1/314) وسقط من المطبوع في (النشر)، لكن بقي كلامُه على إسناده (1/324)، لما أبانَ عللَ الأحاديث، وسيأتي نقله عنه.

وقد وجدتُه ـ زيادة على ذلك ـ عن اثنين من الصَّحابة، وهما:

* حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما .

* قرط بن جرير رحمه الله.

ومرسل من مراسيل سعيد بن المسيب رحمه الله.

فبلغ العدد الإجمالي: (28).

وهذا أوان الشروع في تفصيل الكلام عليها، وقبله سأذكر ألفاظَ الحديث إجمالًا.

 

فصل: في ألفاظ الحديث

اتفقت الروايات كلها على لفظ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» وهذا هو الثابت عن النبي ﷺ، وهناك روايات وزيادات أخرى، ولا يثبت منها شيء، فمنها:

ـ زيادة: «يوم خميسها» أو «يوم الخميس».

ـ وفي بعضها: «اللهمَّ بارك لأمَّتي في بكُورها يوم سَبتِها».

ـ ورُوي أيضًا: «اللهمَّ بارك لأمَّتي في بكُورها يوم سَبتها ويوم خميسها».

ـ وفي لفظ: «اطلبوا العلم كل اثنين وخميس فإنه ميسر لمن طلب وإذا أراد أحدكم حاجة فليبكر إليها فإني سألت ربي أن يبارك لأمتي في بكورها».

ـ وفي لفظ: «باكروا طلب الرزق والحوائج فإن الغدو بركة ونجاح».

* وفي بعض طرقه: «وكان إذا بعثَ سريةً أو جيشًا بعثَهُم في أولِّ النهار». وهذه الزيادة لها شواهد تحسَّن بها.

 

تنبيه، واعتذار

سُقتُ في تخريج الأحاديث أسانيد الأئمة إلى مخرَج الحديث، ولم أكتف بالتخريج الإجمالي، وقد يقول قائل: هذا تطويل زائد، ممل؟!

فالجواب: أنَّ التخريج الإجمالي أخصر؛ بل وأحسن في تحقيق الكتب حتى لا تثقل الحواشي ويكبُر حجم الكتاب، مع قلة الفائدة.

أما في الرسائل المفردة فأرى أنَّ ما قمتُ به هو الأحسن والأولى، وذلك لعدة أمور:

الأول: أنَّ الكتاب أو الرسالة والبحث المفرد المتخصص لدراسة حديث واحد بعينِه، مع ما يتبعه من شواهده ومتابعاته ليس كتحقيق الكتاب المشتمل على عشرات، أو مئات الأحاديث، كما هو الشأن في تحقيق المصنَّفات، فالبحث هنا قد وُجِّه صوب حديث واحد، فليُسق بأسانيده.

الثانـي: أنَّ البحث جهد باحث، بَشَر، قد يُخطئ في معرفة بعض الرواة، أو يشتبه بعضُهم عليه، ونحو ذلك، فيبني على ذلك حكمَه. فإذا كان هذا الخطأ والوهم فيمن حذَفَه اختصارًا، ربما صعب معرفته، بل لا يُعرف الخطأ، إلا مِن مُتتبع، بينما لو أظهر الأسانيد، فالذي ينظر؛ قد يظهر له ذلك بحُكم خِبْرته ومعرفته.

الثالث: أنَّ المقصود من البحوث المفردة، الجمع، والتقريب، والتيسير، على الباحثين والقارئين، فإن كان القارئ ممن لا يفهم التعامل مع الأسانيد، فإنه يأخذ الخلاصة من المقدمة، أو الخاتمة، أو أحد فصول البحث، على أنَّ هذا الصِّنف ليس هو المقصود بمثل هذه البحوث ابتداءً.

والباحث إنما يعرضُ اجتهادَه وطاقَته، وليس لازمًا لكلِّ أحدٍ أن يأخذَ باجتهاده، بل ربما خولف، في حالِ راو، أو تعيينه، أو إثبات سماع، أو نَفْيه، ونحو ذلك مما لا يخفى على العاملين في هذا المجال.

وإنما يحصُل ذلك إذا أبرز الباحثُ الأسانيد، فإنه إن لم يوافقه غيرُه في الحكم النهائي، دعا له في تقريبه البحث له، مطبوخًا جاهزًا، وعرفَ له قَدْر جُهده، وشَكَرَ له سعيه ـ إن كان من أهل الإنصاف! ـ.

فإذا كانَ الأمر كذلك؛ فإني أرى أنَّ من القصور أن تخرجَ البحوث المفردة في الأحاديث وكأنه يحقِّقه في ضمن كتاب مسند مثلًا، وذلك أنَّ مَن أراد التحقُّق من حقيقة الحال من الباحثين فإنه يكلِّفه الرجوع إلى جميع المصادر التي أحال إليها في بحثه، فإن لم يكن المصدر عنده؟! حصل عليه من النقص بحسبه، فظهرت فائدة سوق الأسانيد.

والغالب أنَّ الباحث الأول يكون قد رجع إلى مصادر كثيرة وقد تكون نادرة، أو لا يُتَنبَّه لها، أو لا تقع بيد كلِّ أحد.

الرابع: اقتداء بالسلف، فإنهم يستَرْوِحُون جدًا لسوق الطرق والأسانيد، وكم من حديث يسوقه الأئمة بأسانيد لهم وطرق مختلفة إلى مخرج واحد للحديث، وفي «مسند أحمد» و«صحيح البخاري» من ذلك جملة كبيرة، وقد أخرج الحاكم في «المستدرك» ([19]) حديث البراء رضي الله عنه  رفعه: «زينوا القرآن بأصواتكم»، من طرق كثيرة مختلفة إلى مخرج الحديث وهو: طلحة بن مصرف يرويه عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء، وهكذا في «تفسير ابن كثير» أمثلة كثيرة يسوق الحديث بطرقه وشواهده حتى لو أفرد لكان جزءًا حافلًا، والأمثلة على هذا من كتب الأئمة كثيرة.

تخريج الأحاديث

حديث صخر الغامدي  رضي الله عنه  

أمَّا حديث صخر؛ فمروي من طريق: يعلى بن عطاء عن عمارة بن حديد عن صخر الغامدي قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها»، قال: (وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم في أول النهار)، وكان صخرٌ رجلًا تاجرًا وكان يبعث تجارته في أول النهار فأثْرَى وأصاب مالًا.

التخريج:

رواه عن يعلى ؛ جماعة، هم:

  شعبة

أخرجه: أحمد في مواضع منها (3/416): ثنا محمد بن جعفر، وفي(3/432)، قال: ثنا عفان ثنا شعبة ... به([20])، والطيالسي (1246)، قال حدثنا شعبة.... به، ومن طريقه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (3/1514)، والبخاري في «التاريخ الكبير»، (4/310)، قال: حدثنا أبو الوليد نا شعبة... به ([21])،

و الطبراني في «المعجم الكبير»، (8/24/7275)، فقال: حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ومسلم بن إبراهيم ح وحدثنا أبو مسلم الكشي ثنا سليمان بن حرب قالوا ثنا شعبة... به، والدارمي في «السنن» (2/283) فقال: حدثنا سعيد بن عامر عن شعبة...به، والنسائي في «الكبرى»، (8833) فقال: أنبأ عمرو بن علي قال حدثنا خالد قال حدثنا شعبة... به، وابن حبان (4755)، فقال: أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا شعبة...به، والخرائطي في «مكارم الأخلاق» 02/811)، وابن قانع في «معجم الصحابة» (2/21): حدَّثنا محمَّد بن يونس نا قبيصة بن عقبة نا سفيان عن شعبة عن يعلى بن عطاء... به، والبيهقي في «الكبرى»، (9/151).

2 ـ هشيم.

أخرجه: أحمد في «المسند»، (3/417)، فقال: ثنا هشيم... به، وابن أبي شيبة في «المصنف»، (12/516) فقال: حدثنا هشيم... به. ومن طريقه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني»، (4/363)، وأبو داود (2606): حدثنا سعيد بن منصور ثنا هشيم ... به, قال أبو داود: وهو صخر بن وداعة، والترمذي (1212): حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا هشيم... به ، وابن ماجة (2236): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا هشيم...به.

وابن حبان (4754): أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا هشيم.. به، والطبراني في «الأوسط» (7/449) فقال: حدثنا محمد بن إبراهيم الرازي نا أحمد بن منيع ثنا أبو الأحوص محمد بن حيان ثنا مالك بن أنس نا هشيم ... به، وقال: لم يروِ هذا الحديث عن مالك إلا أبو الأحوص، تفرَّد به أحمد بن منيع اهـ وفي «الكبير» (8/24)، فقال: حدثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ح وحدثنا علي بن عبد العزيز ثنا محمد بن عبد الله الخزاعي ح وحدثنا أبو خليفة ثنا عبد الله بن عائشة قالوا ثنا هشيم... به، والخطيب في «تاريخ بغداد»، (5/240)، والمحاملي في «أماليه»، ومن طريقه أبو طاهر السلفي في «المجالس الخمسة» (109)،: حدثنا زياد بن أيوب قال حدثنا هشيم... به، وابنُ عساكر في «تاريخ دمشق» (26/387)، والذهبي في «سير أعلام النبلاء» (12/122)، و«الميزان» (3/175) ترجمة عمارة، بسنده إلى هشيم.

* وقد جاء من رواية شعبة وهشيم، مقرونين.

أخرجه: البغوي في «الجعديات» (1721)، ومن طريقه البغوي في «شرح السنة» (11/19/2673)، وابن عدي في «الكامل» (7/137)، والمزي في «تهذيب الكمال» (13/126)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (54/15): علي بن الجعد قال ثنا شعبة وهشيم ... به.

تنبيه:

جاء هذا الحديث من رواية شعبة عن هشيم عن يعلى...، وهو خطأ.

أخرجه الخطيب: «تاريخ بغداد» (2/106)، قال: نبأنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال نبأنا أبو أحمد الزبيري قال نبأنا سفيان عن شعبة عن هشيم عن يعلى بن عطاء عن عمارة بن حديد عن صخر الغامدي قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

قال أبو بكر: ذِكْر هشيم في هذا الحديث خطأ فاحش، والصواب: عن شعبة عن يعلى بن عطاء نفسه، كذلك رواه عن شعبة كافة أصحابه، ورواه أيضًا محمد بن يوسف الفريابي وقبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري عن شعبة على الصواب... ثم ذكر أسانيده بذلك.

* وقد روي مرسلًا عن عمارة بن حديد أنَّ رسول الله ﷺ قال.. ، أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (1/405)، ونبَّه عليه.

4ـ خلف بن خليفة:

أخرجه: أبو بكر الإسماعيلي (معجم شيوخه 1/435)، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن أبي عون النسوي حدثنا علي بن حجر أخبرنا خلف بن خليفة...به، ومن طريقه أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني في «تاريخ جرجان» (1/414)، حدثنا الإمام أبو بكر الإسماعيلي...به.

5ـ الإمام أبو حنيفة:

أخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (8/24)، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا يعقوب بن حميد ثنا حاتم بن إسماعيل عن النعمان بن ثابت...به، والعقيلي في «الضعفاء» (4/447)، ت: يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب حدثنا حاتم بن إسماعيل عن النعمان بن ثابت... به، وقال: «ولا يتابع عليه من حديث أبي حنيفة ولا جاء به غيره».

ومن طريقه ـ وغيره أيضًا ـ أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (3/ت: 1468): ثنا محمد بن أحمد بن مخلد ومحمد بن عمر بن مسلم قالا ثنا جعفر بن محمد الفريابي ح، وثنا محمد بن أحمد بن مخلد ثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، قالا: ثنا ابن كاسب...به.

الحكم عليه: سنـده ضعيف.

يعلى بن عطاء؛ روى عنه جماعة من الأجلَّة، ووثقه ابنُ معين وابنُ سعد وغيرهما، وأثنى عليه أحمد، وقال أبو حاتم: صالح الحديث.

والسند إليه صحيح، رجالٌ ثقات أثبات.

لكن علَّة الحديث: عمارة بن حديد.

قال أبو زرعة: لا يُعرف، وقال أبو حاتم: مجهول، وكذا قال ابن السَّكن، وابن عبد البر، ثم الحافظ ابن حجر، وقال ابن المديني: لا أعلم أحدًا روى عنه غير يعلى بن عطاء، وقال الذهبي في «الكاشف»: لا يُدرى مَن هو، وذكره ابن حبان في «الثقات»!، قال الذهبي في «الميزان» (3/175): ولا يُفرح بذكر ابن حبان له بين الثقات، فإنَّ قاعدته معروفة من الاحتجاج بمن لا يعرف.

وأمَّا صُحبة صخر الغامدي: فقد أثبتها أبو حاتم، كما في «الجرح»، والبخاري، كما في «التاريخ»، وغيرهما كثير، وذكرهُ كلُّ مَن ألَّف في الصحابة، بدون تنبيه أو تعقيب، ومنهم: ابنُ قانع في «معجم الصحابة» (2/21 ـ 22)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة»، وابن الأثير في «أسد الغابة» (3/14)، وابن مندة كما في «الأسد»، وانظر «الإصابة» (3/338).

لكني رأيت كلامًا لابن عبد البر في «الاستيعاب» (2/716)، وللذهبي في «الميزان»، ظاهره التشكيك في صحبته، فإنَّ ابن عبد البر قال: صخر بن وداعة الغامدي وغامد في الأزد سكن الطائف وهو معدود في أهل الحجاز روى عنه عمارة بن حديد، وعمارة: رجل مجهول لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء الطائفي، ولا أعلم لصخر الغامدي غير حديث «بورك لأمتي في بكورها».

وقال الذهبي رحمه الله: «صخر؛ لا يعرف إلا في هذا الحديث الواحد، ولا قيل إنه صحابي إلا به ولا نَقل ذلك إلا عمارة، وعمارة مجهول»([22]).

قلتُ: الصُّحبة ثابتة لصخر رضي الله عنه  لا سيما مع ملاحظة الضابط الذي أفاد به الحافظ ابن حجر رحمه الله في مقدمة «الإصابة»، (الذي يستفاد منه معرفة صحبة جمع كبير، يُكتفى فيهم بوصف الصحبة ويتضمن أنهم صحابة)، فراجعْه إن شئت.

وهذا الإسناد صَالح في الشَّواهد، بل قد حسَّنه الترمذي، ثمّ أبو طاهر السلفي كما تقدم، وجوَّده العقيلي، والاستشهاد بالمجهول أحيانًا، عليه عملُ المحققين من أهل العلم.

وقوله في الحديث: «وكان إذا بعثَ سرية أو جيشًا بعثهم في أول النهار»، هذه الجملة من الحديث أيضًا لها شواهد كما بينته في الجزء الآخر في «فضائل وفوائد البكور» (52).

وإن كان أطلق العلامة الألباني رحمه الله الحكم بالضعف في «الضعيفة» (9/196/4178). وستأتي هذه الزيادة في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه  لكنه شديد الضعف، كما سيأتي.

 

حديث أبي هريرة رضي الله عنه

وأما حديث أبي هريرة، فله عنه طرق:

الطريق الأولى: محمد بن ميمون المدني عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «اللهمَّ بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس».

التخريج: رواه عن المدني: اثنان:

1 ـ أبو مروان محمد بن عثمان العثماني

أخرجه ابن ماجة (2237) فقال: حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني..به، وأخرجه أبو نعيم «تاريخ أصبهان» (2/193)، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف

 ثنا محمد بن يحيى بن مندة ثنا أبو مروان...به.

2 ـ الحسن بن تميم الصفار

أخرجه أبو نعيم: «تاريخ أصبهان» (1/315)، فقال: حدثنا عنه أبو جعفر بن أفرجة حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف أبو جعفر ثنا الحسن بن تميم...به.

الحكم عليه: سنده ضعيف.

قال البوصيري رحمه الله في «مصباح الزجاجة» (3/28): «هذا إسناد ضعيف، لضعف عبد الرحمن [ابن أبي الزناد]». وضعَّفه الحافظ العراقي في «المغني عن حمل الأسفار » (1/555).

قلت: ومحمد بن ميمون المدني، قال الحافظ في «التهذيب»: ما أُبعد أن يكون هو الذي قبله، والحديث بهذا الإسناد: منكر اهـ.

قلت: والذي قبْله: ضعيف، وقال الذَّهبي في «الميزان» في المدني: شيخ حجازي لا يُدرى مَن ذا، ثم أسندَ حديثَه هذا.

فهذا الطريق غير صالح للاستشهاد، لنزول طبقة المجهول، وضعْف شيخه.

الطريق الثانية: عبد الله بن جعفر عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه  قال: قال رسول الله ﷺ: «بورك لأمتي في بكورها».

التخريج: أخرجه الطبراني: في المعجم الأوسط (1/423/758)، فقال: حدثنا أحمد بن بشير قال حدثنا أبو معمر القطيعي قال حدثنا عبد الله بن جعفر... به. وقال: لم يرو هذا الحديث عن ثور إلا عبد الله بن جعفر.

وأخرجه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/317): أنبأنا الحريري قال أنبأنا أبو طالب العشاري قال أنا الدارقطني قال أنا عبدالله بن محمد قال أنا أبو معمر الهذلي قال أنا عبدالله بن جعفر... به، بلفظ: «إنَّ هذه الأمة بُورك لها في بكُورها».

الحكم عليه: سنده ضعيف، صالح في الشواهد

قال الهيثمي رحمه الله: «رواه الطبراني في «الأوسط» وفيه عبدالله بن جعفر بن نجيح والد علي بن المديني وهو ضعيف».

وقال ابن الجوزي رحمه الله: «وأما حديث أبي هريرة فتفرَّد به عبدالله بن جعفر عن ثور وكان عبدالله كثير الغلط».

قلت: ومَن فوقه ثقات، وسالم أبو مطيع: سمع من أبي هريرة.

وأما من دونه:

فأحمد بن بشير: ترجمه الحافظ في «لسان الميزان» فقال: أحمد بن بشير الطيالسي أبو أيوب؛ أحد شيوخ الطبراني، ليَّنه الدارقطني، روى عن محمد بن جعفر الوركاني حديثًا خولف في إسناده، وعن عبد الله بن معاذ ويحيى بن معين ونوح بن حبيب وغيرهم وعنه علي بن إبراهيم بن حماد، وأحمد بن جعفر بن سلمة، قال ابن المنادى: كتبَ الناسُ عنه، وقال أحمد بن كامل: ماتَ في شوال سنة خمس وتسعين ومائتين وكان قليل العلم بالحديث، ولم يطعن عليه في السماع.

وشيخه: ثقة.

الطريق الثالثة: أيوب بن سويد الرملي عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه  قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بُكورها يومَ خميسها».

أخرجه الخرائطي في «مكارم الأخلاق» (2/813) قال: حدثنا محمد بن مصعب الدمشقي نا أحمد بن الفرج بن سليمان الحمصي أبو عتبة الكندي نا أيوب بن سويد الرملي... به.

وقال الخرائطي (2/814): حدثنا محمد بن مصعب نا أبو عمير النحاس نا محمد بن أيوب بن سويد عن أبيه عن الأوزاعي...به.

وقال ابن الجوزي في «العلل» (1/321/528): أنا اسماعيل بن أحمد قال أنا ابن مسعدة قال أنا حمزة بن يوسف قال أنا أبو أحمد بن عدي قال أنا عبدالله بن محمد بن يونس قال أنا أبو عمير أحمد بن الوليد قال أنا محمد بن أيوب بن سويد عن أبيه...به.

قلت: هو عند ابن عدي، ترجمة: أيوب بن سويد، كما سيأتي في الحكم على الحديث.

وقال ابن عدي رحمه الله: قد حدَّث به عن أيوب غيرُ ابنِهِ محمد وقد حدَّث عن محمد غير أبي عمير أحمد بن الوليد بن خالد البغدادي عن محمد بن أيوب حدثناه عبد الملك بن محمد عنه، فأما رواية غير محمد بن أيوب عن أيوب بهذا الحديث: حدثناه عبد الله بن أبان بن شداد العسقلاني وعلي بن محمد بن حاتم قالا حدثنا أبو هارون إسماعيل بن محمد بن كثير بن الوليد الرملي حدثنا أبو مسعود أيوب بن سويد حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه  قال: قال رسول الله : «بورك لأمتي في بكورها أيام خميساتها».

الحكم عليه: سنده ضعيف جدًّا.

قال ابنُ الجوزي رحمه الله في «العلل المتناهية»: «حديث أبي هريرة رضي الله عنه : تفرد به محمد بن أيوب عن أبيه، فأما محمد: فقال ابن حبان: يروي الموضوعات لا يحل الاحتجاج به، وأما أبوه؛ أيوب: فقال ابنُ المبارك: ارم به. وقال يحيى: ليس بشيء».

قلت: محمد بن أيوب مذكور بالوضع عن غير ابن حبان أيضًا، وقال أبو زرعة: أدخل في كتاب أبيه أشياء موضوعة.

وللإمام أبي زرعه رحمه الله، مع محمد بن أيوب، في هذا الحديث قصة، أُثْبتُها لك هنا لما فيها من الفوائد.

في سؤالات البرذعي: (389 ـ 391) قال: قلت: حديث رواه محمد بن أيوب بن سويد الرملي عن أبيه عن الأوزاعي؟ قال [أي: أبو زرعة]: حديث: «بارك لأمتي في بكورها»؟ قلت: نعم، قال: مُفتَعل، ثمَّ قال: كنت بالرملة فرأيتُ شيخًا جالسًا بحذائي إذا نظرت إليه سبَّح، وإذا لم أنظر إليه سكَتَ، فقلتُ في نفسي: هذا شيخ هو ذا يتصنع لي؟! فسألتُ عنه فقالوا : هذا محمد بن أيوب بن سويد، فقلت لبعض أصحابنا: اذهب بنا إليه، فأتيناه فأخرج إلينا كُتبَ أبيه أبوابًا مصنَّفة بخط أيوب بن سويد، وقد بيض أبوه كل باب، وقد زيد في البياض أحاديث بغير الخط الأول، فنظرتُ فيها فإذا الذي بخط الأول أحاديث صحَاح، وإذا الزيادات أحاديث موضوعة ليست من حديث أيوب بن سويد، قلت: هذا الخط الأول خط من هو؟ فقال: خط أبي، فقلت: هذه الزيادات خط من هو؟ قال: خطي! قلت: فهذه الأحاديث من أين جئت بها؟ قال: أخرجتها من كتب أبي، قلت: لا ضير أخرج إليَّ كتبَ أبيك التي أخرجت هذه الأحاديث منها! قال أبو زرعة: فاصفَارَّ لونُهُ وبقي، وقال: الكتب ببيت المقدس! فقلت: لا ضير أنا أكتري فيُجاء بها إليَّ فأوجه إلى بيت المقدس واكتُب إلى مَن كتبك معه حتى يوجِّهها، فبقي ولم يكن له جواب، فقلت له: ويحك أما تتقي الله ؛ ما وجدتَّ لأبيك ما تفقّه به سوى هذا، أبوك عند الناس مستور؛ وتكذب عليه أما تتقي الله!!.. فلم أزل أكلمه بكلام من نحو هذا، ولا يقدر لي على جواب».

وقد رواه محمد بن أيوب على أوجه كثيرة، أبانها ابن عدي رحمه الله، فقال: وحدث به أبو الأحوص العكبري عن محمد بن أيوب هذا الحديث على أربعة ألوان:

- فلون منه هذا : عن أبيه عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة، حدثنا محمد بن منير المطيري ومحمد بن الفضل خرشيد وعبد الله بن محمد قالوا حدثنا أبو الأحوص بذلك.

- واللون الثاني: حدثناه محمد بن منير حدثني أبو الأحوص محمد بن الهيثم حدثنا محمد بن أيوب بن سويد حدثنا أبي عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن محمد بن المنكدر عن جابر أنَّ النبي ﷺ قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

- وأما اللون الثالث: أخبرناه عبد الملك بن محمد حدثنا محمد بن الهيثم أبو الأحوص حدثني محمد بن أيوب بن سويد حدثنا أبي عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن جابر عن النبي ﷺ.

- وأما اللون الرابع: حدثناه محمد وأحمد ابنا الفضل بن خرشيد وعبد الملك بن محمد قالوا حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم حدثنا محمد بن أيوب بن سويد حدثني أبي حدثني الأوزاعي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله ﷺ: «اطلبوا العلم كل اثنين وخميس فإنه ميسر لمن طلب وإذا أراد أحدكم حاجة فليبكر إليها فاني سألت ربي أن يبارك لأمتي في بكورها».

قال ابنُ عدي رحمه الله: «ولا أدري التلون في هذا الحديث من أبي الأحوص أو من محمد بن أيوب بن سويد، على أنه قد روى عن محمد بن أيوب بن سويد هذا الحديث

- لون خامس: أخبرناه عمر بن سنان المنبجي حدثنا محمد بن المغيرة الشهرزوري حدثنا محمد بن أيوب الرملي عن أبيه عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها  قالت: قال النبي ﷺ:«سألت ربي تبارك وتعالى يبارك لأمتي في بكورها ويجعل ذلك يوم الخميس».

قلت: وهذه الزيادة «يوم خميسها» أو «يوم الخميس»، لا تثبت أصلًا.

سُئل عنها أبو زرعة، فقال: هي مفتَعَلة، كما في «التلخيص الحبير» (4/98)، ونقله المناوي في «الفيض» (2/133)، وقد تقدم.

وقال العراقي رحمه الله: وروي بدل الخميس: «السَّبت»، وكلاهما ضعيف، وقال في مكان آخر: «أسانيدها كلها ضعيفة». فيض القدير (2/133).

قلت: ستأتي هذه الزيادة مع بيان سبب ضعفها.

وقال العلامة الألباني رحمه الله: «وهذه الزيادة لا تصح لأنَّ في سندها متهم، ومَن لا يُعرف، أخرجه الطبراني في «الصغير» وهي في حديث ابن عباس أيضًا وفيه ضعف، وحديث عائشة وفيه مجهول، وهي مخرَّجة عندي مع أكثر الأحاديث التي أشار إليها المؤلِّف، في «الروض النضير» تحت حديث ابن عمر». انتهى من حاشية «الترغيب والترهيب» (2/308).

قلت: وهي ـ كلها ـ مخرَّجة محكومٌ عليها في هذه الرسالة، والحمد لله.

حديث ابن عمر رضي الله عنه

رواه عنه اثنان: نافع، وأبوحازم.

1- تخريج رواية نافع: رواه عنه: عبيد الله بن عمر بن حفص.

أخرجه: عبد بن حميد (757): ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني عن عبيد الله بن عمر بن حفص عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما  أن النبي ﷺ  قال اللهم: «بارك لأمتي في بكورها».

والطبراني في «الكبير» (12/375/13390): حدثنا علي بن عبد العزيز وعلي بن المبارك الصنعاني قالا ثنا إسماعيل بن أبي أويس... به. وفي الأوسط (3336): حدثنا بهلول بن إسحاق بن بهلول الأنباري قال نا إسماعيل بن أبي أويس... به. وقال: «لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله إلا محمد تفرد به بن أبي أويس».

والأنصاري في «طبقات المحدثين بأصبهان» (3/397): حدثنا علي بن جبلة قال ثنا إسماعيل بن أبي أويس... به.

والخرائطي في «مكارم الأخلاق» (2/807): حدثنا علي بن حرب وعباس بن محمد الدوري وجعفر بن عامر البزاز ونصر بن داود الصاغاني قالوا نا إسماعيل بن أبي أويس... به.

والقضاعي في: «مسند الشهاب» (2/342/1490): وأخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر الصفار ثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الأعرابي ثنا إبراهيم هو بن إسماعيل الطلحي ثنا بن أبي أويس... به.

وأبو الطاهر في (جزئه) (119) كما في «الإيماء إلى زوائد الأمالي والأجزاء» (4/209): حدثنا محمد بن عبدوس قال حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال حدثنا أبو بكر بن أبي أويس... به.

وابن عدي في «الكامل» (6/188/ترجمة: الجدعاني): حدثنا محمد بن جعفر الإمام وبهلول بن إسحاق قالا ثنا إسماعيل بن أبي أويس..به

و ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/315/507): أنا عبدالأول قال أنا الداوودي قال أنا ابن أعين قال أنا إبراهيم بن خريم قال أنا عبد بن حميد قال أنا اسماعيل بن أبي أويس... به.

الحكم عليه: سنده ضعيف جدًا.

محمَّد بن عبد الرحمن الجدعاني: قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، زاد ابن الجوزي: قال يحيى: ليس بشيء. ترجمته في «الكامل» (6/188)، و«الميزان» وذكر حديثَه هذا.

وقال الدارقطني رحمه الله: «تفرَّد به محمد بن عبدالرحمن بن أبي مليكة عن عبيدالله بن عمر». كما في «علل» ابن الجوزي، وتعقبه بقوله: «وليس كذلك فإنا قد رُوِّيناه من حديث يحيى بن سعيد: أنا أبو القاسم بن السمرقندي قال أخبرنا ابن مسعدة قال أنا حمزة قال أنا ابن عدي قال أنا محمد بن خالد بن يزيد قال أنا إبراهيم بن سالم ابن أخي العلاء قال أنا يحيى بن سعيد القطان قال أنا عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

قلتُ: هو عند ابن عدي في «الكامل» (1/269/ترجمة إبراهيم بن سالم بن أخي العلاء): قال ابن عدي: «هذا الحديث منكر من حديث يحيى القطان عن عبيد الله، وإنما يرويه عن عبيد الله: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني، حدثناه بهلول الأنباري ومحمد بن جعفر الإمام عن إسماعيل بن أبي أويس عنه، وأخبرناه الحسن بن سفيان عن محمد بن عبد الله بن نمير عن ابن أبي أويس».

وقال ابن عدي أيضًا في ترجمة (الجدعاني): «وهذا يرويه الجدعاني عن عبيد الله، وقد رُوى عن يحيى القطان عن عبيد الله؛ وليس بمحفوظ».

قلت: وإبراهيم بن سالم بن أخي العلاء: منكر الحديث ليس بمعروف، قاله ابن عدي، ولم يزد عليه ابن الجوزي في «العلل».

خلاف آخر في سنده:

قال ابن عدي رحمه الله: «ورواه ابنُ كاسب عن الجدعاني عن نافع عن ابن عمر، ولم يذكُر: عبيد الله. حدثناه: عبد الله بن إسحاق المدائني عن يعقوب بن حميد بن كاسب يكنى أبا يوسف».

قلت: من هذا الوجه أخرجه ابن ماجه: (2238) فقال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن [عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني] عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما  أن النبي ﷺ  قال «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

قلت: يعقوب بن حميد بن كاسب: ضعيف، قال الذهبي: تفرد بأشياء وله مناكير، «تذكرة الحفاظ».

وشيخه: إسحاق بن جعفر؛ صدوق، وقوله: عن عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني، يظهر أنه وهم، قال المزي: وهو يعدِّد مشايخه: وعبد الرحمن بن أبى بكر المليكى الجدعانى (ق)، إن كان محفوظًا، ثم ذكر في مشائخه: محمد بن عبد الرحمن الجدعاني.

قلت: ثمَّ رأيته قال في «تحفة الأشراف» (6/113/7754) بعد أن ذكرَهُ: «رواه إبراهيم بن فهد الساجي، وعبد الله بن صقر السكري، وغير واحدعن يعقوب بن حميد بن كاسب عن إسحاق بن جعفر عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي عن نافع عن ابن عمر، وهو الصواب».

فعاد الحديث إلى أنه من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عبيد الله.والله أعلم.

قلت: لكنه قد جاء عن غيره ، فقد رواه عن (عبيد الله):

1 ـ رباح بن عبيد الله.

أخرجه ابن حبان في «المجروحين»، (1/160) قال: حدثنا أبو بشرقال حدثنا عمي ثنا جدي ثنا محرز بن الوضاح قال سمعت رباح بن عبيد الله بن عمر يحدث عن أبيه وأبوه حي عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما  أن رسول الله ﷺ  قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

الحكم عليه: رباح هذا ؛ قال أحمد والدارقطني: منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به. راجع «تاريخ البخاري الكبير»، و«الجرح والتعديل»، و«المجروحين »، و«الكامل»، و«اللسان».

وأما أبو بشر: شيخ ابن حبان ففي ترجمته ذكر هذا الحديث، وهي ترجمة غريبة!، قال:

أحمد بن محمد بن مصعب أبو بشر الفقيه من أهل مرو كان ممن يضع المتون للآثار، ويقلب الأسانيد للأخبار، حتى غلب قلبه أخبار الثقات وروايته عن الأثبات بالطامات على مستقيمِ حديثِهِ؛ فاستحق الترك، ولعلَّه قد أقلب على الثقات أكثر من عشرة آلاف حديث كتبت أنا منها أكثر من ثلاثة آلاف حديث...الخ ما ذكره.

2 ـ مالك بن أنس:

أخرجه الخطيب، في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع»(1/150/189) أخبرني أبو الحسن محمد بن أحمد بن السري النهرواني نا أبو بكر محمد بن جعفر العسكري نا يوسف بن أحمد بن الحكم النصري(في أدب الإملاء: البصري) قَدِم علينا مجتازًا، نا عبدالله بن مسلمة نا مالك بن أنس عن نافع قال سألت ابن عمر عن قول النبي ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها». فقال: (في طلب العلم والصف الأول).

وأخرجه السمعاني: في «أدب الإملاء والاستملاء» (111)، فقال: أخبرنا أبو عامر سعد بن علي الرزاز بجرجان أنا أبو الغيث المغيرة بن محمد بن المغيرة الثقفي أنا أبو القاسم حمزة بن يوسف الحافظ أنا علي بن العباس البرداني ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن جعفر العسكري بالبردان... به، مثله سواء.

الحكم عليه: فيه من لم أعرفه.

ومحمد بن أحمد بن جعفر التميمي العسكري: مترجم في «تاريخ بغداد» (2/146)، ذكر عنه راويًا، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.

طريق أخرى:

قال أبو الطاهر الذهلي في «المنتخب من غرائب مالك» (27) كما في «الإيماء» (4/209): حدثني جعفر بن محمد بن المغلس ثنا ابن زفر ثنا عبد المنعم بن بشير ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه «اللهم بارك لأمتي في بكورها واجعل ذلك يوم خميسها».

وقال: هكذا حدثناه بانتخاب مروان الأندلسي، وأرجو أنه يكون حق!.

الحكم عليه: سنده واهي.

عبد المنعم بن بشير أبو الخير الأنصاري المصري: جرحَهُ يحيى بن معين واتَّهمه. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا لا يجوز الاحتجاج به. وقالَ الدارقطنيُّ: غيرُ ثقة. وقال الحاكم: يروي عن مالك وعبد الله بن عُمَر الموضوعات. وقال الخليلي في الإرشاد: هو وضاع على الأئمة. ترجمته في «اللسان» و«المجروحين» و«الكامل» وغيرها.

2- تخريج طريق أبي حازم عن ابن عمر:

أخرجه: ابن عدي: في « الكامل » (6/165) ترجمة: محمد بن الفضل، قال: حدثنا عمر بن الحسن بن نصر ثنا مصعب بن سعيد أبو خيثمة عن بقية ثنا محمد بن الفضل عن أبي حازم عن ابن عمر رضي الله عنهما  قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/316/508) قال: أنا أبو منصور بن خيرون قال أنا ابن مسعدة قال أنا حمزة قال حدثنا أبو أحمد بن عدي...به.

الحكم عليه: قال ابن الجوزي رحمه الله في «العلل»: «محمد بن الفضل: قال أحمد: ليس بشيء حديثه حديث أهل الكذب».

قلت: وقال يحيى بن معين: كذاب. وقال عمرو بن على: متروك الحديث، كذاب.

وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث، تُرك حديثه. وقال مسلم بن الحجاج، والنسائى، وابن خراش: متروك الحديث. وقال أبو داود: ليس بشىء، وقال صالح بن محمد الحافظ: كان يضع الحديث. كما في «التهذيب».

قلت: وقد تابعه عليه: عباس بن الفضل الأنصاري.

أخرجه: الخرائطي في «مكارم الأخلاق» (2/808)، قال: حدثنا جعفر بن عامر

 البزاز نا سعد بن عبد الحميد بن جعفر نا عباس بن الفضل الأنصاري عن أبي حازم ... به.

الحكم على هذا الطريق: وعباس هذا: متروك أيضًا، كما في «التهذيب».

الخلاصة: أنَّ حديث ابن عمر بطرُقهِ لا يصلح للتقوية.

حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه

وأمَّا حديث علي رضي الله عنه  فلهُ عنه طريقان:

الطريق الأولى: طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي عن النبي ﷺ بلفظ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

التخريج: رواهُ عنه على هذا الوجه: ثلاثة من الرواة، وهم:

1 ـ علي بن مسهر:

أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (12/517) حدثنا علي بن مسهر..به.

2 ـ عبد الواحد بن زياد

أخرجه عبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (1/153): حدثنا أبو كامل الجحدري ومحمد بن أبي بكر المقدمي وروح بن عبد المؤمن المقرئ، وثنا محمد بن عبيد بن حساب وعبيد الله بن عمر القواريري قالوا ثنا عبد الواحد بن زياد... به.

وأبو يعلى (1/336/425): حدثنا القواريري حدثنا عبد الواحد بن زياد.. به.

والبزار (2/79/1248) «كشف الأستار» ثم وجدته في «المسند» (2/277/696): حدثنا أبو كامل قال نا عبد الواحد بن زياد... به. وقال: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي عن النبي ﷺ إلا مِن هذا الوجه بهذا الإسناد، والنعمان بن سعد: لا نعلم أحدًا أسند عنه إلا عبد الرحمن بن إسحاق هذا، وهو عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة وهو واسطي، حدَّث عنهُ عبد الواحد بن زياد، ومحمد بن فضيل، وأبو معاوية، والقاسم بن مالك المزني، ومروان بن معاوية، صالح الحديث».

والعقيلي في «الضعفاء» (ترجمة: عبد الرحمن بن إسحاق): حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا عفان وأحمد بن إسحاق الحضرمي قال حدثنا عبد الواحد بن زياد... به.

وابنُ عدي: في «الكامل» (ترجمة: عبد الرحمن بن إسحاق): أخبرنا الحسن ثنا محمد بن عبيد بن حساب وعبد الواحد بن غياث قالا ثنا عبد الواحد بن زياد.. به.

وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (64/231)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (1/149/187)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/314/ 504).

3 ـ محمد بن فضيل:

أخرجه: عبد الله بن أحمد في «الزوائد» (1/154): ثنا روح بن عبد المؤمن ثنا عبد الواحد بن زياد، وحدثني عمرو الناقد ثنا محمد بن فضيل.. به، وفي (1/156): حدثنا عبد الله حدثني روح بن عبد المؤمن المقرئ ثنا عبد الواحد بن زياد، وحدثني عباد بن يعقوب الأسدي ثنا بن فضيل جميعا.. به.

والخرائطي في «مكارم الأخلاق» (2/806): حدثنا أحمد بن بديل الكوفي وعلي بن حرب قالا نا محمد بن فضيل.. به.

وأبو نعيم في «تاريخ أصبهان» (1/103): ثنا أحمد بن محمد بن أشتة ثنا عمرو بن محمد الناقد ثنا محمد بن فضيل ... به.

الحكم على هذه الطريق: سنده ضعيف جدًّا.

قال البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (4/171): «ومدار طرق حديث علي علي عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، وهو ضعيف».

وقال ابنُ الجوزي رحمه الله في «العلل»: «فيه عبدالرحمن بن اسحاق، قال أحمد: ليس بشيء منكر الحديث، وقال يحيى: متروك». وقال البخارى: فيه نظر.

وشيخه وخاله: النعمان، قال أبو حاتم: لم يرو عنه إلا عبد الرحمن. وذكره ابن حبان في الثقات. قال الحافظ في «التهذيب»: والراوي عنه ضعيف كما تقدَّم، فلا يحتج بخبره.

قلت: فهو متوغِّل في الجهالة، ومع ذلك، قال الحافظ: مقبول!. وترجمتهما في «التهذيب».

الطريق الثانيـة: يرويها: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه الحسين عن أبيه علي.

أخرجه: الخطيب في «تاريخ بغداد» (12/155) ترجمة: العباس بن عبد الله بن أحمد، قال: حدَّثني أبو القاسم الأزهري حدثنا أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن حمدويه الوزير حدثنا أبو الفضل العباس بن أحمد الشافعي البغدادي حدثنا القاسم بن جعفر العلوي بحمص حدثنا أبي عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا صلَّيتم الصبح فافزعوا إلى الدعاء باكروا في طلب الحوائج اللهم بارك لأمتي في بكورها».

وابن عساكر في «تاريخ مدينة دمشق» (26/266) من طريق الخطيب، فقال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس نا وأبو منصور بن زريق نا أبو بكر الخطيب... به.

الحكم عليه: سنده ضعيف جدًّا.

العباس بن عبد الله: قال الخطيب: لم يكن صدوقًا ولا ثقة. «تاريخ بغداد» (12/156)، وله ترجمة في «اللسان» (3،241)، قال الحافظ: «ليس بثقة، بانَ لهم أمره فتركوه».

والقاسم بن جعفر: ترجمه الخطيب في «تاريخ بغداد»، (12/443) فقال: «القاسم بن جعفر أبو محمد العلوي الحجازي قدم بغداد وحدث بها عن أبيه عن جده عن آبائه نسخة أكثرها مناكير».

طريق أخرى:

وأخرجه الخطيب أيضًا (ترجمة: محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد): قال: أخبرنا الحسن بن أبي طالب حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني حدثنا محمد بن صالح بن الفيض بن فياض حدثنا أبى حدثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسنى حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن موسى عن أبيه علي عن أبيه موسى عن آبائه عن علي قال: بعثني النبيُّ ﷺ إلى اليمن فقال لي وهو يوصيني: «يا علىُّ ما خابَ من استَخَار ولا ندمَ من استَشَارَ يا علىُّ عليكَ بالدُّلجْة فان الأرض تُطوى بالليل ما لا تُطوى بالنهار يا علىُّ اغدُ بسم الله فإن الله بارك لأمتي في بكورها».

الحُكْمُ عليه: سنده ضعيف.

وقال ابنُ حبان في ترجمة جعفر بن محمد جدُّ عليِّ بن موسى - من «الثقات لابن حبان»، (6 /131): «يحتج بروايته ما كان من غير رواية أولاده عنه، لأنَّ في حديث ولده عنه مناكير كثيرة، وإنما مرَّض القول فيه من مرَّض مِن أئمتنا لما رأوا في حديثه من رواية أولاده، وقد اعتبرتُ حديثَه من الثقات عنه مثل ابن جريج والثوري ومالك وشعبة وابن عيينة ووهب بن خالد ودونهم فرأيت أحاديث مستقيمة ليس فيها شيء يخالف حديث الأثبات، ورأيت في رواية ولده عنه أشياء ليس من حديثه ولا من حديث أبيه ولا من حديث جده».

طريق أخرى:

قال ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/314): أخبرنا محمد بن عمر الأرموي والحسين بن علي المقري قالا أنا عبدالصمد بن المأمون قال أنا الدارقطني قال أنا إبراهيم بن عبدالصمد الهاشمي قال أنا عبدالصمد بن موسى قال أنا الحسن بن فضالة عن جعفر عن أبيه محمد عن أبيه عن جده عن علي قال: قال رسول ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

الحكم عليه: إسناده ضعيف.

قال ابن الجوزي رحمه الله: عبدالصمد بن موسى، قال أبو بكر الخطيب: قد ضعفوه، قال الدارقطني رحمه الله: وما كتبناه إلا عن ابنه إبراهيم.

قلت: ترجمته في «تاريخ بغداد» (11/41)، وليس فيها ما نقله ابن الجوزي، وهو دائر بين الجهالة والضعف، والله أعلم، وابنه الراوي عنه: إبراهيم، له ترجمة في «تاريخ بغداد» (6/137 ـ 138).

الخلاصة: فالحاصل أنه ليس له عن علي رضي الله عنه ، إسناد قائم.

 

 

حديث جابر رضي الله عنه

وأما حديث جابر فرواه عنه ثلاثة هم: أبو الزبير، وعطاء، ومحمد المنكدر.

1- تخريج طريق أبي الزبير:

فأما طريق أبي الزبير فرواه عنه جماعة:

1- الليث بن سعد.

أخرجه: الطبراني في «المعجم الأوسط» (1/530/1000) قال: حدثنا أحمد قال حدثنا الهيثم قال حدثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه  قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

الحكم علىه: قال الهيثمي رحمه الله في «المجمع»: «رواه الطبراني في «الأوسط» ورجاله ثقات إلا أن شيخ الطبراني أحمد بن مسعود المقدسي لم أجد من ترجمه»([23]).

قلت: له ترجمة في « تاريخ دمشق» (6 /10)، و«سير أعلام النبلاء» (13/244)، روى عنه الطبراني، وأبو عوانة الإسفرائيني، وأبو جعفر الطحاوي، وغيرهم، وقال الشيخ حماد الأنصاري في «البلغة» (84): «هو صدوق، فإن أبا عوانة أخرج له في صحيحه». وقال الذهبي عنه: المحدِّث الإمام.

وشيخه: هو الهيثم بن جميل البغدادى ثقة مترجم في «التهذيب». وذكر المزي من الرواه عنه: أحمد بن مسعود الخياط المقدسي، وهو هذا، نَسَبهُ هكذا الطبراني مرَّةً، كما في «ابن عساكر».

ومَن فوقَه ثقات أثبات، وأبو الزبير وإن كانَ مدلِّسًا، فإن الراوي عنه: الليث، فلا تضرُّ عنعنته، للقصة المشهورة([24]).

فهذا السند حسَن لذاته، وإن كنت لست مطمئنا لذلك تمام الاطمئنان، ولعل هذا الطريق هو الذي عناه الإمام المنذري بقوله ـ فيما نقلته عنه قبل ـ: «وعن جابر بن عبد الله، وبعض أسانيده جيد».

2ـ أبو بكر الهذلي سلمى بن عبد الله بن سلمى.

أخرجه الخرائطي في: «مكارم الأخلاق» (2/808) فقال: حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد الغبري نا العباس بن بكار الضبي نا أبو بكر الهذلي عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه  أن رسول الله ﷺ: لما وضع رجله في الغرز يوم الخميس وهو يريد تبوك قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها ».

وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (3/323/ ترجمة: سلمى) وكرره في (5/5): قال: ثنا عبد الرزاق بن محمد بن حمزة ثنا قطن بن إبراهيم ثنا العباس بن بكار البصري ثنا أبو بكر الهذلي سلمى بن عبد الله بن سلمى عن أبي الزبير... به.

الحكم عليه: سنده تالف

قال العراقي  رحمه الله في «المغني عن حمل الأسفار» (1/555): رواه الخرائطي بسند ضعيف. وقال ابن الجوزي رحمه الله في «العلل»: أبو بكر الهذلي، قال غندر: هو كذاب، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك. قلت: ترجمته في «التهذيب».

وعباس بن بكار: قال ابنُ عدي: الضبِّي بصري منكر الحديث عن الثقات وغيرهم، وقال الدارقطني رحمه الله: كذاب، وقال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم والمناكير. راجع «اللسان».

2- تخريج طريق عطاء:

قال ابن عدي في «الكامل» (7/145): ثنا أحمد بن محمد بن سعيد (البيعي) ثنا القاسم بن الحكم ثنا أبو يوسف القاضي عن ابن أبى ليلى عن عطاء عن جابر قال رسول الله ﷺ «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

الحكم عليه: سنده ضعيف.

ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن، ضعيف.

وأبو يوسف القاضي: هو يعقوب بن إبراهيم، صاحب أبي حنيفة، رحمهما الله.

والقاسم بن الحكم: قالَ الحافظ في «التقريب»: صدوق فيه لين.

وأحمد بن محمد بن سعيد: هو القرشي الهمذاني المعروف بـ (التُّبّعي)، قال ابن أبي حاتم: صدوق، وقال الخطيب: ثقة. الجرح» (2/72)، «تاريخ بغداد» (5/12).

3- تخريج طريق محمد بن المنكدر:

قال ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/ص313): أنا إسماعيل بن أحمد قال أنا ابن مسعدة قال أنا حمزة أخبرني ابن عدي قال أنا عبدالملك بن محمد قال حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم قال حدثنا محمد بن أيوب بن سويد قال حدثني أبي قال حدثني الأوزاعي عن محمد المنكدر عن جابر قال قال رسول الله ﷺ: «اطلبوا العلم كل اثنين وخميس فإنه ميسر لمن طلب وإذا أراد أحدكم حاجة فليبكر إليها فإني سألت ربي أن يبارك لأمتي في بكورها».

الحكم عليه: سنده تالف.

قال ابن الجوزي رحمه الله : «هذا حديث لا يصح، قد رواه محمد بن أيوب من حديث جابر ورواه عن أبيه عن الأوزاعي عن الزهري عن عائشة، قال ابنُ حبان: محمد بن أيوب يروي الموضوعات، وأبوه ضعيف قال يحيى: أيوب كذاب وقال النسائي: متروك الحديث».

قلت: وراجع الكلام على حديث أبي هريرة، الطريق الثالث.

حديث العرس بن عميرة

قال ابن عدي في «الكامل» (7/241/ترجمة: يحيى بن زهدم): ثنا عبد الله بن عمرو بن أبى الطاهر بن السرح وأحمد بن علي بن الحسن جميعًا بمصر وعلي بن إبراهيم بن الهيثم قالوا ثنا أحمد بن علي بن الأفطح المغربي ثنا يحيى بن زهدم حدثني أبي عن أبيه عن العرس بن عميرة قال قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» وزاد ابن الهيثم: «يوم خميسها».

وأخرجه ابن الجوزي أيضًا في «العلل المتناهية» (1/320) من طريق ابن عدي، فقال: أنبأنا إسماعيل بن أحمد قال أنا ابن مسعدة قال أخبرنا حمزة بن يوسف قال أنا أبو أحمد بن عدي...به، وليس فيه «يوم خميسها».

الحكم عليه: سنده ضعيف جدًّا.

قال ابن الجوزي في «العلل المتناهية»: يحيى بن زهدم: قال ابن حبان: يروي عن أبيه نسخة موضوعة لا يحل كتبها إلا على التعجب».

قلتُ: ترجمته في «المجروحين»، و«الكامل»، و«اللسان».

حديث أبي بكرة رضي الله عنه

قال الطبراني في «المعجم الأوسط» (2999): حدثنا إسماعيل بن عبد الله الضبي الأصبهاني قال حدثنا داود بن حماد بن الفرافصة البلخي قال حدثنا الخليل بن زكريا قال حدثنا حبيب بن الشهيد عن الحسن عن أبي بكرة أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

قالَ الطبراني رحمه الله : «لم نسمعْه إلا مِن هذا الشيخ ولا يروى عن أبي بكرة إلا من هذا الوجه».

وأخرجه في «المعجم الصغير» (1/168/265/الروض الدَّاني) بسنده ومتنه، وقال: «لم يروه عن حبيب إلا الخليل بن زكريا البصري تفرَّد به داود بن حماد ولا يُروى عن أبي بكرة إلا بهذا الإسناد».

ومن طريقه أبو نعيم المهراني الأصبهاني في «تاريخ أصبهان» (1/257).

وأخرجه العقيلي في «الضعفاء» (2/20/ترجمة: خليل بن زكريا) فقال: حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدَّثنا داود بن حماد بن فرافصة ... به سواء.

وأخرجه الأنصاري في «طبقات المحدِّثين بأصبهان» (4/253/ترجمة: علي بن نمراذ) فقال: حدثني علي بن أبي علي قال ثنا إبراهيم بن مهدي الأبلي قال ثنا محمد بن عقيل النيسابوري قال ثنا الخليل بن زكريا... به.

الحكم عليه: سنده ضعيف جدًّا.

قال الهيثمي رحمه الله  في «المجمع»: رواه الطبراني في «الصغير و«الأوسط» وفيه الخليل بن زكريا وهو كذاب».

وقال العقيلي: «خليل بن زكريا بصري، يحدِّث بالبواطيل عن الثقات منها ما حدثناه ثم ذكره. وذكر حديثًا آخر، وقال: «وكلا الحديثين يروى بغير هذا الإسناد من طريق صالح».

حديث عائشة رضي الله عنها

وأما حديث عائشة رضي الله عنها، فجاء من طريقين:

الأول: محارب بن دثار عنها.

قال الطبراني في «المعجم الأوسط» (5/417/4826):حدثنا عبد الملك بن محمد أبو نعيم قال نا عمار بن رجاء قال حدثنا عفان بن سيار الباهلي الجرجانى عن [خلف بن خليفة] ([25])عن محارب بن دثار عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها واجعله يوم الخميس».

وقال: لم يرو هذا الحديث عن محارب إلا خلف بن خليفة تفرد به عفان بن سيار.

الحكم عليه: عبد الملك بن محمد أبو نعيم: ثقةٌ إمام، ترجمته في «تاريخ بغداد» (10/428)، «والنبلاء» (14/541)، و«تذكرة الحفاظ» (3/818).

وقال الهيثمي في «المجمع»: «رواه الطبراني في «الأوسط» وفيه عمار بن رجاء ولم أجد من ترجمه».

قلت: هو ثقة، ترجمته في «الجرح والتعديل»، و«تذكرة الحفاظ»، و«ثقات ابن حبان»، و«تاريخ جرجان»، قال ابنُ أبي حاتم: كان صدوقًا. وقال الذهبي: الحافظ الإمام أبو ياسر التغلبي الإسترابادى صاحب المسند. وقال السهمي في «تاريخ جرجان»: ثقة.

لكن شيخه: عفان بن سيار الباهلي، مترجم في «التهذيب»: قال أبو حاتم شيخ، وقال البخاري: لا يعرف بكثير حديث، وقال العقيلي: لا يتابع على رفع حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات، ولخص ذلك الحافظ، فقال: صدوق يهم.

قلت: الأقرب أنه ضعيف، قوي في الشواهد.

ولم يُذكَر في مشائخه: خلف بن خليفة، وخلف:صدوق في نفسه، لكنه اختلط في آخره، راجع «الكواكب النيرات».، ومحارب بن دثار ثقة، لكني لم أر له رواية عن عائشة.

فهذا السَّند ضعيف، لا بأس به في الشواهد.

الطريق الثاني: عروة بن الزبير عنها.

وعنه طريقان:

الأولى: هشام بن عروة عن أبيه:

أخرجه البزار كما في «كشف الأستار» (2/79/1247) قال: ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري نا إسماعيل بن قيس من ولد زيد بن ثابت ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ «باكروا طلب الرزق والحوائج فإن الغدو بركة ونجاح».

وأخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (8/123/7246)، وغيره أيضًا كما في «الإيماء» (7/88)، فقال: حدثنا محمَّد بن راشد نا إبراهيم بن سعيد الجوهري ... به، وقال: لم يرو هذا الحديث عن هشام إلا إسماعيل.

وأخرجه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/321/527)، فقال: أنبأنا عبدالوهاب بن المبارك قال أنا أبو الحسين بن عبدالجبار قال أنا أبو محمد الهمذاني قال حدَّثنا الدارقطني قال أنا أبو محمَّد بن صاعد وأبو جعفر أحمد بن إسحاق بن بهلول قالا أنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ... به.

الحكم عليه: سنده ضعيف.

قال البزار رحمه الله : هذا حديث غريب لم نسمعه إلا من إبراهيم بن سعيد، وإسماعيل بن قيس: صالح!.

قال الحافظ ابن حجر: بل ضعَّفه جماعةٌ. «مختصر زوائد البزار» (1/503).

وقال الهيثمي رحمه الله  في «المجمع» (4/61): «رواه البزار والطبراني في «الأوسط» وفيه إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت، وهو ضعيف».

وقال ابن الجوزي رحمه الله  في «العلل»: «قال الدارقطني: تفرَّد به اسماعيل بن قيس وهو منكر الحديث، وقال أبو حاتم الرازي: مجهول».

وقال البخاري: منكر الحديث. انظر «التاريخ الكبير» و«ضعفاء العقيلي»، و«اللسان».

وأما إبراهيم الجوهري: فقال الحافظ: ثقة تُكُلم فيه بلا حجَّة([26]).

الثانية: الزهري عن عروة

قال الطبراني في «المعجم الأوسط» (6/117/5240): حدثنا محمد بن الفضل السقطي قال حدثنا محمد بن المغيرة الشهرزوري قال حدثنا محمد بن أيوب بن سويد عن أبيه عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ: «اغدوا في طلب العلم فإني سألت ربي أن يبارك لأمتي في بكورها ويجعل ذلك يوم الخميس».

وأخرجه ابن عدي في الكامل (6/284/محمد بن المغيرة الشهرزوري) فقال: ثنا عمر بن سعيد بن سنان ثنا محمد بن المغيرة الشهرزوري ثنا أيوب بن سويد... به، إلَّا أنَّه قال: فأظنه قال: «يوم خميسها» بالشك.

الحكم عليه: هذا الإسناد لا شيء، وقد قدَّمت الكلام على رواية محمد بن أيوب، راجع الكلام على حديث أبي هريرة، الطريق الثالثة.

وقال الهيثمي رحمه الله  في «المجمع» (1/132): «رواه الطبراني في «الأوسط» وفيه أيوب بن سويد وهو يسرق». وحكاه عنه المناوي في «فيض القدير» (2/18).

ومحمد بن المغيرة الشهرزوري: قال ابن عدي: يسرق الحديث وهو عندي ممن يضع الحديث.

حديث سهل بن سعد رضي الله عنه

أخرجه ابن عدي في الكامل (7/29/ترجمة النضر بن سلمة المروزي) فقال: ثنا النضر بن سلمة شاذان ثنا يحيى بن إبراهيم بن أبى قتيلة ثنا عبد الخالق بن أبي حازم عن أبي حازم عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

الحكم عليه: النضر بن سلمة المروزي، يفتعلُ الحديث: يكذبُ، ويسرق.

ترجمته أيضًا في «الجرح»، و«المجروحين»، و«اللسان».

 

حديث عمران بن حصين رضي الله عنه

قال الطبراني في «المعجم الأوسط» (6/350/5747): حدَّثنا محمَّد بنُ عبد الله الحضرمي قال نا أحمد بن هارون بن آدم البصري قال نا المعلى بن تُرْكَة أبو عبد الصمد قال ثنا المسعودي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن الحصين قال كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يوجه سرية أغداها وقال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

وقال: لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا المسعودي تفرد به المعلى بن تُرْكَة، ولا يروى عن عمران بن حصين إلا بهذا الإسناد.

وأخرجه في «المعجم الكبير» (18/216) بسنده ومتنه.

وأخرجه العباس العصمي [رافع بن عصم بن العباس] في «جزئه» (23) كما في «الإيماء» (5/336) فقال: أخبرنا ابن حماد ثنا الحظرمي... به، وقال: غريب من حديث قتادة عن زرارة في هذا الباب، لم يروه عنه إلا المسعودي، ولا عنه إلا المعلى بن تُركة والله أعلم.

الحكم عليه: سنده ضعيف جدًّا.

قال الهيثمي رحمه الله  في «المجمع»: «رواه الطبراني في «الأوسط» و«الكبير» وفيه المعلي بن [نزلة] وهو متروك».

وحكاه المناوي في «الفيض»، وفيه: العلاء بن [بركة]!.

قلت: ترجمته في «اللسان» (6/88): قال الأزدي: مشهور، متروك الحديث. قلت -القائل ابن حجر-: يكنى أبا عبد الصمد، قال أبو أحمد الحاكم: لا يُتابع في جلّ رواياته. وتُرْكَة: ضبطه الدارقطني وقال: ليس بالقوي».

وتلميذه: أحمد بن هارون: هو المصيصي صاحب مناكير عن الثقات قاله ابن عدي، وذكره ابن حبان في «الثقات»!. راجع «اللسان»، و«تاريخ بغداد».

والمسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة الهذلي، ثقة لكنَّه اختلط، قال الحافظ: وضابطه أنَّ مَن سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط. «التقريب».

حديث نبيط بن شريط 

قال الطبراني في «المعجم الصغير» (1/60/65/الروض الداني): حدثنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط الأشجعي صاحب رسول الله ﷺ بمصر في جيزتها حدثنا أبي إسحاق عن أبيه إبراهيم عن أبيه نبيط بن شريط قال سمعت رسول الله ﷺ يقول «اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم خميسها».

ومن طريقه أخرجه القضاعي في «مسند الشهاب» (2/343/1494)، فقال: وأنا محمد بن أحمد الأصبهاني نا أحمد بن عبد الله بن شهريار ومحمد بن عبد الله بن ريذة قالا ثنا سليمان بن أحمد الطبراني...به.

قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن نبيط إلا بهذا الإسناد تفرّد به ولده عنه.

الحكم عليه: قال الهيثمي رحمه الله  في «المجمع»: رواه الطبراني في الصغير وفيه جماعة لم أعرفهم.

وقال الحافظ رحمه الله  في «فتح الباري»: (6/113): وهو حديث ضعيف أخرجه الطبراني.

قال الذهبي في «تاريخ الإسلام» (21/51): «أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط الأشجعي، صاحب النسخة المشهورة الموضوعة، روى عن أبيه وزعم أنه ولد سنة سبعين ومائة، وعنه أحمد بن محمد البيروتي وأحمد بن القاسم بن الزيات والطبراني وغيرهم، قال أبو سعيد بن يونس: توفي بمصر سنة سبع وثمانين [أي ومئتين]، وهو كوفي قدم مر وكان بالجيزة».

وله ترجمة في «اللسان» أيضًا.

 

 

حديث ابن مسعود رضي الله عنه

جاء من علي بن عابس عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه  قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

قال الطبراني في «المعجم الكبير» (10/207): حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا محمد بن الصلت الكوفي وعمرو بن عون الواسطي قالا ثنا علي بن عابس.. به.

وأخرجه أبو يعلى (9/279/5406): حدثنا أبو ياسر عمار بن نضر حدثنا علي بن عابس النخعي أبو الحسن... به. وقال أيضًا: (9/281/5409): حدثنا جعفر بن مهران السباك حدثنا علي بن عابس... به. بلفظ: «بورك لأمتي في بكورها».

ومن طريقه ابن عدي في «الكامل» (5/189).

وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (6/289) قال: وقال محمد بن الصلت حدثنا علي بن عابس...به.

والخرائطي في «مكارم الأخلاق» (2/812): حدثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي نا حسن بن قزعة نا علي بن عابس([27])... به.

والعقيلي في «الضعفاء» (3/244): حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا أبو غسان وعمرو بن عون ومحمد بن الصلت قالوا حدثنا علي بن عابس... به. وقال: والمتن معروف بغير هذا الإسناد.

وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/315).

الحكم عليه: قال الهيثمي رحمه الله  في «المجمع»: «رواه أبو يعلى والطبراني في «الكبير» وفيه علي بن عابس وهو ضعيف». قلت: بل أنزل، فلا يصلح للاستشهاد.

قال ابن الجوزي رحمه الله  في «العلل»: قال الدارقطني: تفرَّد به علي بن عابس عن العلاء؛ قال يحيى: ليس بشيء، وقال ابن حبان: فحش خطؤه فاستحق الترك.

قلت: والمسيب، قال أبو حاتم: روايته عن ابن مسعود مرسَلة لم يلق ابن مسعود، وقال أحمد: لم يسمع من ابن مسعود شيئًا. «تحفة التحصيل» (304).

حديث بريدة رضي الله عنه

وأمَّا حديث بريدة؛ فجَاء من طريق: أوس بن عبد الله عن الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه  عن النبي ﷺ قال «اللهمَّ باركْ لأمَّتي في بُكُورهَا».

أخرجه العقيلي: «الضعفاء» (1/124/ترجمة: أوس بن عبد الله) فقال: حدثنا محمد قال حدثنا أبو عمار قال حدثنا أوس بن عبد الله... به.

وقال: قد روي من غير وجه بأسانيد ثبت، وأما عن بريدة؛ فلم يأت به إلا أوس.

وأخرجه السمعاني في «أدب الإملاء والاستملاء» (111): أخبرنا أبو علي الحسن بن سلامة بن ساعد الحنفي من أهل منبج بلدة بالشام بقراءتي عليه أنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الهاشمي أنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن الذهبي أنا يحيى بن محمد بن صاعد ثنا أبو عمار الحسين بن حريث المروزي ثنا أوس بن عبد الله ... به.

وابنُ الجوزي في «العلل المتناهية» (1/318)، فقال: أنبأنا هبةُ الله بن أحمد الحريري قال أنبأنا محمَّد بن علي ابن الفتح قال أنا الدارقطني قال أنا ابن صاعد قال أنا الحسين بن حريث قال حدَّثنا أوس بن عبد عبد الله ... به.

الحكم عليه: سنده ضعيف جدًّا.

قال الحافظ الذهبي رحمه الله : من طريق أوس بن عبد الله وهو لين، كما في «الميزان».

قلت: قال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن عدي: في بعض أحاديثه مناكير، وقال الدارقطني: متروك، وقال الساجي: منكر الحديث. راجع «تعجيل المنفعة».

حديث ابن عباس رضي الله عنه

وأما حديث ابن عباس فجاء من عدة طرق:

الطريق الأولى: عمرو بن المساور العتكي ثنا أبو جمرة عن ابن عباس.

قال: (لا تطلبنَّ حاجة إلى أعمى ولا تطلبنها ليلًا وإذا طلبتَ الحاجةَ فاستقبل الرجل بوجهك فإن الحياء في العينين وباكر حاجتكَ فإنَّ النبي ﷺ: «قال اللهم بارك لأمتي في بكورها»).

أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (12/229): حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا معلى بن أسد العمي ثنا عمرو بن المساور... به.

والبزار كما في «كشف الأستار» (2/80/1250) ثنا إسماعيل بن سيف أبو إسحاق القطعي ثنا عمرو بن مساور...به، وقال: لا نعلم أحدا رواه إلا [أبو حمزة]، وعمرو روى عنه عفان وجماعة ولم يكن بالقوي.

والقضاعي «مسند الشهاب» (2/341): أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر التجيبي أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن جامع ثنا علي بن عبد العزيز ثنا معلى بن أسد العمي ثنا عمر بن مساور العتكي... به.

والخرائطي في «مكارم الأخلاق» (2/815): حدثنا أحمد بن محمد بن غالب البصري نا سليمان بن داود ومحمد بن مسلم الكرماني قالا نا زيد بن الحباب عن عمرو العكلي عن أبي جمرة الضبعي ... به.

والعقيلي في «الضعفاء» (3/192): حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا عفان قال حدثنا عمر بن مساور عن أبي جمرة الضبعي...به.

وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/316/510): أنا ابن خيرون قال أنا ابن مسعدة قال أخبرنا ابن عدي قال أنا أحمد بن محمد القزاز قال أنا محمد بن محمد بن مرزوق قال أنا معلى بن أسد قال أنا عمر بن مسافر...به.

وابن عدي في «الكامل» (5/60).

الحكم عليه: قال الهيثمي رحمه الله  في «المجمع»: «رواه البزار والطبراني في «الكبير»، وفيه: عمر بن مساور، وهو ضعيف».

وقال ابن الجوزي رحمه الله : «فيه عُمَر بن مسافر و(أبو حمزة)، فأما عمر؛ قال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير وينفرد عن الأثبات بما ليس من حديثهم فوجب التنكب عن روايته، وأما أبو حمزة؛ فقال الدارقطني: تفرد به أبو حمزة ثابت بن دينار، قال أحمد ويحيى: ليس بشيء».

قال الحافظ رحمه الله : ذكر ابنُ عدي في الكامل أنَّ بعض الرواة قال عمر بن مسافر وبعضهم قال عمرو بن مسافر وبعضهم قال عمرو بن مساور وبعضهم قال عمر بن مساور وهو الصواب».

وقال الذهبي في «تاريخ الإسلام» (11/277/ت: عمر بن مساور): قال البخاري رحمه الله : يروي عن أبي جمرة عن ابن عباس:«بورك لأمتي في بكورها» وهذا منكر.

قلت: هو في التاريخ: (منكر). بدون إشارة، فيحتمل أنه أراد الحديث كما هو ظاهر كلام الذهبي، ويحتمل أنه أراد الراوي أنه منكر الحديث، كما في «اللسان».

ثمَّ وجدتُ العقيلي قال في «الضعفاء»: حدثني آدم بن موسى قال سمعت البخاري قال: عمر بن مساور ويقال بن مسافر العتكي عن أبي جمرة منكر الحديث. قال العقيلي: والمتن ثابت عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه.

قلت: وشيخه: هو أبو جمرة نصر بن عمران الضبعي، وما جاء في بعض الطرق: (أبو حمزة) فهو تصحيف، فقد ذكر المزي رحمه الله  في «تهذيب الكمال» من تلاميذ أبي جمرة: عمر بن مسافر العتكي، يعني هذا.

وممن يكنى: أبا حمزة ويروي عن ابن عباس: عمران بن أبي عطاء، فيه ضعْف، ولم أجد (ثابت بن دينار) الذي ذكره ابن الجوزي.

وعلى كلِّ حال، فالحديث سندُه ضعيفٌ جدًّا، من أجل العتكي، بغضِّ النظر عن وجود ضعف آخر في إسناده. والله أعلم.

الطريق الثاني: عن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده.

عن النبي ﷺ قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم خميسها».

أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (10/286)، فقال: حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي ثنا شعيث بن محرز ثنا عوين بن عمرو القيسي عن جعفر بن سليمان ... به.

الحكم علىه: قال الذهبي رحمه الله : وجاء عن ابن عباس من وجهين لم يصحَّا. «الميزان».

قلت: بل جاء من أوجه، فلا أدري أيها يعني بالضبط.

وأما هذا السند ففيه:

سليمان: قال الحافظ: مقبول. وجدُّه؛ علي: ثقة ؛ فإن عناه فالحديث مرسل لا يصلح في الشواهد، وإن عنى بـ (جده): ابن عباس فمتصل، كذلك. وعوين ويقال عون، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، ترجمته في «الضعفاء»، و«اللسان».

وشعيث بن محرز: قال أبو حاتم: شيخ، وقال ابن حبان: مستقيم الحديث. ويروي عنه جماعة.

طريق أخرى:

وله طريق أخرى عند البزار كما في «كشف الأستار» (2/80/1251) قال: ثنا النضر بن عباس ثنا إسحاق بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده عن ابن عباس..فذكر بعضه.

قال البزار: «وهذا قد روي من وجه آخر، هذا أحسن إسنادًا من ذاك، ولا نعلم أسند إسحاق غير هذا، والنضر: له أحاديث لم يتابع عليها».

قلت: النضر بن طاهر: مترجم في «اللسان» (6/211) وذكر فيه حديثَه هذا بسنده من عند البزار، قال ابن عدي: يسرق الحديث، وقال ابن أبي عاصم: يكذب.

طريق ثالثة: عكرمة عن ابن عباس ... به مرفوعًا.

قال ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/317): أنبأنا عبدالوهاب قال أنا ابن عبد الجبار قال أنا أبو محمد الهمذاني قال أنا الدارقطني قال أنا عبدالله بن أحمد بن ربيعة القاضي قال أنا أحمد بن عبيد بن ناصح قال أنا الحسين بن علوان قال أنا أبو حمزة الثمالي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما  بلفظ: «اللهم بارك لأمَّتي في بُكُورها».

الحكم عليه: قال ابنُ الجوزي رحمه الله : الحسين بن علوان ؛ قال يحيى: كذاب.

قلت: له ترجمة سوداء في «الجرح»، و«الكامل»، و«اللسان».

طريق أخرى إلى عكرمة:

لكن وجدت له طريقًا أخرى عند الدولابي في «الكنى والأسماء»، (2/676/ط: ابن حزم) قال: أخبرني أحمد بن شعيب قال أخبرني عبيدة بن الطيب نسائي قال حدثنا أبو علي الحسن بن علي الكسائي الكوفي قال حدثنا جنادة بن سلم أبو الحكم عن أبي صفية ثابت بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما  قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها واجعلها يوم الخميس».

وأخرجهُ ابن الأعرابي أيضًا في «المعجم» (1027)، كما في «الإيماء»(2/457)، ثم وجدته فيه (2/264/ط: مكتبة الكوثر) قال: ثنا إبراهيم ثنا ضرار بن صرد نا علي بن هاشم عن ثابت بن أبي صفية عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما  رفعه: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

الحكم عليه: ثابت بن أبي صفية دينار: قال الحافظ: ضعيف رافضي. «التهذيب».

وفي سند ابن الأعرابي: ضرار بن صرد: ضعيف ورمي بالتشيع. «التهذيب».

وفي سند الدولابي: جنادة بن سلم: ضعيف. «التهذيب».

طريق رابعة: طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس رفعه: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

أخرجه:

ـ الأنصاري في «طبقات المحدثين بأصبهان» (2/418/ت: عقيل بن يحيى الطهراني) قال: حدثنا أحمد بن محمود بن صبيح قال ثنا عقيل قال ثني أبو داود وأنا سألته قال ثنا يزيد أبو خالد عن طلحة...به.

وقال أبو نعيم رحمه الله  «تاريخ أصبهان» (2/8): حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله بن عمران ثنا أبو داود عن يزيد بن أبي خالد عن طلحة بن عمرو...به ، وابن عدي: «الكامل» (7/280/ت: يزيد بن عبد الله أبو خالد): حدثنا بن أبي عصمة قال ثنا إسماعيل بن يزيد الأصبهاني ثنا أبو داود(هو الطيالسي)ثنا يزيد أبو خالد ثنا طلحة بن ... به.

قال ابن عدي رحمه الله : ويزيد أبو خالد المذكور في هذا الإسناد هو البيسري الذي يروى عنه القواريرى وقد روى أبو كامل عن يزيد أبى خالد البيسري في غير حديث وليس هو بمنكر الحديث.

الحكمُ عليه: طلحة بن عمرو: متروك. كما في «التهذيب».

وأمَّا تلميذه؛ يزيد بن عبد الله أبو خالد، فقال الذَّهبي في «اللسان»: أوردَهُ بن عدي ومشَّاه، فقال: ليس هو بمنكر الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات فقال: مستقيم الحديث.

ولحديث ابن عباس طرق أخرى، كنت كتبتها، ثم تركتها اختصارًا، وأبقيت الإحالة إليها:

القضاعي: «مسند الشهاب» (2/342 /1492).

وابن عساكر: «تاريخ مدينة دمشق» (69/170).

وابن الجوزي: «العلل المتناهية» (1/316/513).

ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/317).

حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنه

أخرجه ابن عدي في «الكامل» (3/64/ت: خلف بن خليفة) فقال: ثنا محمد بن إبراهيم الديبلي بمكة ثنا عبد الحميد بن صبيح ثنا خلف بن خليفة عن يعلى بن عطاء عن رجل عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما  قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها»، قال عبد الحميد: فحدثني بعض أصحابي أنه قال «يوم الخميس».

الحكم عليه: قال ابن عدي رحمه الله : «وهذا الحديث قد روي أيضًا عن خلف عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، ولا يقول عن يعلى عن أبيه عن عبد الله بن عمرو غير خلف بن خليفة، ورواه شعبة وهشيم وأبو الربيع السمان، وروي عن أبي حنيفة وغيرهم عن يعلى بن عطاء عن عمارة بن حديد عن صخر الغامدي عن النبي ﷺ  وهو الصواب».

قلتُ: فتبيَّن أنَّه ـ من مُسند عبد الله بن عمرو ـ خطأ، على أنَّ في سنده مجاهيل.

وقول ابن عدي رحمه الله : قد روي أيضًا عن خلف عن يعلى عن أبيه عن ابن عمرو، ولا يقول ذلك إلا خلف؛ فإني قد وجدته من غير رواية خلف عن: يعلى عن أبيه عن ابن عمرو، وجدته في «الثالث والثمانون من الأفراد» (31) للدارقطني، قال: ثنا محمد بن المغيرة ثنا القاسم بن الحكم ثنا الحسن بن عمارة عن يعلى...به، وقال: تفرَّد به الحسن بن عمارة عن يعلى بن عطاء بهذا الإسناد، والمحفوظ: عن يعلى بن عطاء عن عمارة بن حديد عن صخر الغامدي.

قلت: والحسن بن عمارة: متروك.

حديث كعب بن مالك رضي الله عنه

أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (19/78) فقال: حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ثنا عمار بن هارون ثنا بن المبارك عن معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه رضي الله عنه  قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمَّتي في بكورها».

وأخرجه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/317) فقال: أنا ابن خيرون قال أنا ابن مسعدة قال أنا حمزة بن عدي قال أنا الحسن يعني ابن سفيان قال أنا عمار قال حدثنا عبدالله بن المبارك وعدي بن الفضل عن معمر عن الزهري عن عبدالله بن كعب بن مالك ... به.

الحكم عليه: قال ابن الجوزي رحمه الله  في «العِلَل»: وأما حديث كعب ؛ فرواه عمار بن هارون، قال أبو حاتم الرازي: هو متروك.

وقال الهيثمي في «المجمع»: رواه الطبراني في الكبير وفيه عمار بن هارون وهو متروك.

وحكاه عنه المناوي في «الفيض».

وقال ابن عدي رحمه الله : بصري ضعيف يسرق الحديث وعامة ما يرويه غير محفوظ.

وذكر ابنُ عدي أنَّ عمارًا روى هذا الحديث بأسانيد له عن جمع من الصحابة، ساقها ابن عدي بأسانيدها، عن عبد الله بن سلام، وابن عباس، وأنس، ثم قال: وهذه الأحاديث التي رواها عمار بن هارون في «بارك الله لأمتي»، كلها غير محفوظة، ولا يرويها غيره، إلا حديث: كعب بن مالك؛ فإنه قد روي عن غيره.

وعدي بن الفضل: متروك. ترجمته في «التهذيب».

حديث عبد الله بن سلام رضي الله عنه

وأما حديث عبد الله بن سلام: فأخرجه أبو يعلى:(13/488/7500)، وكما في «المطالب العالية» (7/218)، و«إتحاف الخيرة» (4/172). فقال: حدثنا عمار أبو ياسر حدثنا هشام بن زياد أبو المقدام قال حدثني أبي عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه رضي الله عنه  أن النبي ﷺ قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

ومن طريقه ابن عدي في «الكامل» (7/106)، وابن عساكر في «تاريخ مدينة دمشق» (29/98).

الحكم عليه: قال الهيثمي رحمه الله  في «المجمع»: رواه أبو يعلي والطبراني في «الكبير» وفيه هشام بن زياد وهو ضعيف جدًّا.

ونقله المناوي في «الفيض» لكن قال: متروك. وهو كذلك، وراجع ما نقلته في الحكم على حديث كعب.

حديث أبي رافع رضي الله عنه

وأما حديث أبي رافع: فأخرجه أبو عمرو السمرقندي [عثمان بن محمد (ت:345هـ] في «الفوائد المنتقاة»، كما في «الإيماء» (6/179)، ثم وجدته فيه (225/ط: مكتبة ابن تيمية) قال: ثنا الحسَن بن عمْرو العبدي ثنا علي بن سويد بن منجوف عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

وابن عدي في «الكامل» (2/329)، قال: ثنا إبراهيم بن حماد حدثني إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد ثنا العباس بن أبي طالب ثنا الحسن بن عمرو بن يوسف...به.

قال ابن عدي: وعلي بن سُويد عزيز الحديث.

والعقيلي في «الضعفاء» (1/236) قال: حدثنا أحمد بن حمزة العسكري قال حدَّثنا عبد الرحمن بن الجارود قال حدثنا الحسن بن عمرو بن سيف العبدي ... به.

وابنُ الجوزي في «العلل المتناهية» (1/321) قال: أنبأنا عبدالوهاب الحافظ قال أنا المبارك ابن عبدالجبار قال أنا أبو محمد عبدالله بن الحسين الهمذاني قال أنا الدارقطني قال أنا أحمد بن العباس البغوي قال أنا أبو قلابة عبدالملك بن محمد قال أنا الحسن بن عمرو بن سيف ... به.

الحكم عليه: قال ابن الجوزي رحمه الله في «العلل»: قال الدارقطني: تفرد به علي بن سويد، وتفرد به الحسن بن عمرو بن سيف عنه، وقال علي بن المديني والبخاري: الحسن كذاب.

قلتُ: ترجمته في «التهذيب»، قال الحافظ في «التقريب»: متروك.

حديث واثلة بن الأسقع  رضي الله عنه

وأمَّا حديث واثلة بن الأسقع: فله طريقان:

الأول: قال ابنُ الجوزي رحمه الله في «العلل المتناهية» (1/318): أخبرنا ابن خيرون قال أنا ابن مسعدة قال أخبرنا حمزة قال أنا ابن عدي قال أنا محمد بن نوح الجنديسابوري قال أنا عمار أبو ياسر قال أنا عمر بن هارون عن ثور عن مكحول عن واثلة ابن الأسقع رضي الله عنه  أنَّ النبي ﷺ قال «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

قلت: هو عند ابن عدي، أسنده في ترجمة: عمار بن هارون (5/75).

الحكم عليه: قال ابنُ الجوزي رحمه الله في «العلل»: عُمَر بن هارون، قال يحيى: كذاب خبيث.

قلت: ترجمته في التهذيب، وقال الحافظ: متروك. وراجع ما تقدم في الحكم على حديث كعب بن مالك.

الطريق الثاني: قال ابنُ عدي في «الكامل» (2/220/ت: حكيم بن خذام): حدثنا ابن قتيبة حدثني محمد بن الوليد المخرمي ثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا حكيم بن خذام عن مكحول عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه  قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمَّتي في بكورها».

ومن طريقهِ ابن الجوزي في «العلل» قال: أنبأنا اسماعيل بن أحمد قال أنا ابن مسعدة قال أنا حمزة قال أنا ابن عدي ... به.

الحكم عليه: قال ابن الجوزي رحمه الله في «العلل»: حكيم بن خذام؛ قال الرازي: متروك الحديث، وفيه محمَّد ابن الوليد؛ قال ابن عدي: كان يضع الحديث ويوصله ويسرق.

قلت: وقال البخاري رحمه الله، والعقيلي، في حكيم بن خذام: منكر الحديث. كما في «التاريخ»، و«الضعفاء»، وكلام أبي حاتم الرازي، في «الجرح» لولده.

حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه

أخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» (1/264/ 458) قال: حدثنا عبد الوارث بن إبراهيم أبو عبيدة العسكري ثنا عمار بن هارون ثنا عمر بن هارون البلخي ثنا ثور بن يزيد عن مكحول عن النواس بن سمعان الكلابي رضي الله عنه  قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

وأخرجه أبو يعلى «معجم أبي يعلى» (1/224/271): ثنا أبو عبيدة ثنا عبد الوارث ... به.  وأسنده الذهبي في «تذكرة الحفاظ»، و«السير»، ترجمة:عمر بن هارون البلخي، بسنده إلى الطبراني..به.

الحكم عليه: سنده تالف، وقد تقدم الكلام على رجاله.

طريق أخرى:

وله طريق أخرى، أخرجه الإسماعيلي «معجم شيوخه» (127) كما في «الإيماء» (6/40)، ثم وجدته فيه (1/476) قال: ثنا أبو بكر محمَّد هارون حفظًا ثنا أبو الوليد البجلي وهب بن حفص ثنا هارون بن يحيى بن محمد البصري عن يحيى بن سلام عن برد بن سنان عن مكحول عن النواس بن سمعان الكلابي رضي الله عنه  رفعه: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

الحكم عليه: وهذا سند تالف أيضًا، وهب بن حفص، ترجمته في «المجروحين» و«الكامل» و«اللسان»، رماه الدارقطني بالوضع.

حديث أنس بن مالك رضي الله عنه

وأما حديث أنس فجاء من عدة طرق:

الأولى: عبيد الله بن أبي بكر عن أنس بن مالك رضي الله عنه  أن النبي ﷺ قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

أخرجه: أبو يعلى في «المعجم» (272) كما في «الإيماء» (1/336)، والمطالب العالية (2/82)، وإتحاف الخيرة (4/172ـ173) قال: ثنا عمار قال ثنا عدي بن الفضل قال ثنا عبيد الله بن أبي بكر... به.

والعقيلي في «الضعفاء» (3/319)، قال: ثنا محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس قال حدثنا عمار بن هارون قال حدثنا غندر بن الفضل ومحمد بن عنبسة عن عبيد الله بن أبي بكر... به. وقال: وهذا يروى بغير هذا الإسناد بإسناد جيد.

وابن عدي في «الكامل» (5/75)، قال: ثنا الحسن بن سفيان ثنا عمار بن هارون ثنا عدي بن الفضل ومحمد بن عنبسة قالا ثنا عبيد الله بن أبي بكر.. به.

وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/319/520) من طريق ابن عدي.

الحكم عليه: هذا السند مظلم، عمار، وعدي: كلاهما متروك، ومحمد بن عنبسة قال العقيلي في «الضعفاء»: بصري مجهول بالنقل حديثه غير محفوظ.

وراجع أيضًا ما مضى عند حديث كعب رضي الله عنه .

قال الذهبي رحمه الله: وفي الباب عن أنس بإسناد تالف. فلعله يعني هذا.

الثانية: قتادة عنه

أخرجه: تمام الرازي في «الفوائد» (2/281/671)، قال أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة ثنا أبو سعد مالك بن سيف التجيبي ثنا علي بن الحسن الشامي ثنا خليد بن دعلج عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه  أن النبي ﷺ قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

الحكم عليه: سنده تالف.

علي بن محمد: هو السَّامي ويقال الشامي، قال ابنُ حبان: لا يحلّ كتب حديثه إلا على سبيل التعجب. وقال ابن عدي بعد أن أورد له عدة أحاديث: كلها ليست محفوظة وهي بواطيل هي وجميع حديثه، وهو ضعيف جدا، وقال الدارقطني: مصري يكذب يروي عن الثقات بواطيل اهـ من «اللسان» (4/212 ـ 214).

وخليد بن دعلج: متفق على تضعيفه، ترجمته في «التهذيب».

وشيخ تمام: أحمد بن محمد بن فضالة مترجم في «تاريخ ابن عساكر»، (5 / 443)، وقال: وكان ثقة، وكانت كتبه جيادًا.

الثالثة: زيد بن أسلم عنه .

علَّقه ابن عدي في الكامل في «الضعفاء» (4/92) ترجمة: صخر بن عبد الله الكوفي، قال: وحدث عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أنس عن النبي ﷺ «بارك لأمتي في بكورها».

قلت: وصَلَه السهمي في تاريخ جرجان (1/95ـ96)، قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن جعفر الجرجاني وغيره قالوا حدثنا أبو القاسم أحمد بن محمد بن إسحاق التميمي الجرجاني من أصل كتابه حدثنا أبو جعفر أحمد بن موسى الخطيب بجرجان حدثنا أبو حاجب صخر بن محمد حدثنا مالك بن أنس ... به بلفظ «اللهم بارك لأمتي في بكورها، واجعل ذلك يوم الإثنين».

الحكم عليه: أبو حاجب، صخر بن عبد الله، ويُقال: صَخْر بن محمد، وضَّاع.

قال ابنُ عدي: حدَّث عن الثقات بالبواطيل وحدَّث عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أنس عن النبي ﷺ بحديثين باطلين: أحدهما: «لا عقل كالتدبير»، والثاني: «بارك لأمتي في بكورها»، وليس عند مالك في الموطأ ولا خارج الموطأ بهذا الإسناد حديثا مسندًا، قال: ولصخر هذا غير ما ذكرت من الحديث وعامة ما يرويه مناكير أو من موضوعاته على من يرويه عنهم ورأيت أهل مرْو مجمعين على ضعفه وإسقاطه. ترجمته في «الكامل»، و«اللسان».

الرابعة: حميد الطويل عنه.

جاء من طرق:

الأولى: أخرجها: الخرائطي في «مكارم الأخلاق ومعاليها»، (2/810) قال: حدثنا محمد بن مصعب الدمشقي نا عثمان بن سعيد الحراني نا محمد بن كثير نا الحسن بن علي عن الفضل بن الربيع عن حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه  قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم السبت».

وهو في «مسند المقلين من الأمراء والسلاطين» لتمام الرازي، كما في «الإيماء» (1/336).

وابن عساكر: «تاريخ مدينة دمشق» (55/63).

الحكْم عليه: سندُه فيه مَن لم أعرفْه.

الفضل بن الربيع: له ترجمة في «تاريخ بغداد»، (12/343) قال: هو: ابن يونس بن محمد بن أبي فروة واسم أبي فروة كيسان وكنية الفضل أبو العباس وكان حاجب هارون الرشيد...الخ. وليس فيها ما يفيدنا عن حاله.

ومحمد بن يحيى بن كثير الحراني ذكرهُ ابنُ حبان في «الثقات»، (9/142).

وأخرجه ابن الجوزي في «العلل» (1/319/522) فقال: أنبأنَا عبدالوهاب قال أنا المبارك بن عبدالجبار قال أخبرنا أبو محمد الهمذاني قال حدثنا الدارقطني قال أنا عبدالله بن الهيثم بن خالد قال أنا سليمان بن الربيع النهدي قال أنا اسيد بن زيد الجمال قال أنا الفضل ابن العدرا عن حميد الطويل عن أنس رضي الله عنه  قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهمَّ بارك لأمَّتي في بكورها».

قال ابنُ الجوزي: تفرَّد به أسيد بن زيد، قال يحيى: هو كذاب. وقال النسائى: متروك. وقال أبو حاتم بن حبان: يروى عن الثقات المناكير، ويسرق الحديث. وقال أبو أحمد بن عدى: يتبين على رواياته الضعف، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه. انتهى من «التهذيب».

طريق أخرى:

قال الخطيب «تاريخ بغداد» (10/102/ترجمة: عبد الله بن محمد بن حميد أبو محمد الخياط): أخبرنا هلال بن محمد الحفار حدثنا محمد بن حميد بن سهيل المخرمي حدثنا عبد الله بن محمد الإمام في سنة تسع وتسعين ومائتين قال حدثنا عبد الوهاب الشعراني حدثنا حميد الطويل وكان قصيرًا عن أنس بن مالك قال خرجت مع النبي ﷺ ليلة من شهر رمضان فرأى نيرانًا في بيوت الأنصار فقال يا أنس ما هذه النيران قلتُ يا رسول الله إن الأنصار يتسحَّرون فقال: «اللهم بارك لأمَّتى في بكورها».

الحكم عليه: هلال الحفَّار: صدوق. ومحمَّد بن حميد المخرمي: وثقه أبو نعيم، وضعفه البرقاني. وعبد الله بن محمد: مستور. والشعراني لم أعرفه.

طريق أخرى:

قال ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/318): أنبأنا عبد الوهاب الحافظ قال نا أبو الحسن بن عبد الجبار قال نا أبو محمد الهمذانى قال أنا الدارقطنى قال حدثنا أبو بكر أحمد بن أحمد بن إسماعيل بن أبان قال أنا إبراهيم بن راشد الآدمي قال أنا محمد بن عيسى قال أنا روح عن حميد عن أنس رضي الله عنه  أنَّ النبي ﷺ قال غداة الخميس: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

الحكم عليه: قال ابن الجوزي رحمه الله في «العلل»: محمد بن عيسى، وروح، كلاهما مطعون فيه.

الطريق الخامسة: الزهري عن أنس

عند ابن حبان في «المجروحين» (1/155/ترجمة أحمد بن محمد بن الفضل القيسي أبو بكر الإبلي): عن أحمد بن محمد بن الفضل القيسي عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس رضي الله عنه  قال: قال رسول الله ﷺ «اللهم بارك لأمَّتي في بكُورها يوم خميسها».

الحكم عليه: قالَ ابنُ حبَّان: خرجتُ إليه ـ يعني أحمد بن محمد ـ في قريته فرأيته فيها واسم القرية نوكند فكتبت عنه شبيها بخمسمائة حديث كلها موضوعة بعضها نسخة عن الثقات فمما كتبنا عنه ... ثم ذكره. وانظر «اللسان».

السادسة: شبيب بن بشر عنه:

قال الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع»(1/150/188): أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسين بن أحمد الحرشي بنيسابور نا أبو العباس محمد بن يعقوب الاصم نا إبراهيم بن إسحاق الصواف نا جعفر بن أبي حمزة عن أحمد بن بشير عن شبيب عن أنس رضي الله عنه  قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

طريق أخرى إلى أحمد بن بشير:

قال ابن عدي (1/166): ثنا علي بن سعيد بن بشير قال أنا إبراهيم بن عيسى الكوفي قال حدثنا أحمد بن بشير قال أنا شبيب بن بشر قال أنا أنس بن مالك رضي الله عنه  قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها»، وقال: هذا الحديث لا يعرف إلا من رواية أحمد بن بشير، وعنبسة بن عبد الرحمن، عن شبيب بن بشير.

ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/318).

الحكم عليه: قال ابن الجوزي: قال يحيى: أحمد بن بشير متروك الحديث.

قلت: وهمَ ابن الجوزي رحمه الله ، فليس أحمد بن بشير، الذي في هذا الإسناد هو الذي قيل فيه: متروك، بل هذا صدوق له أوهام، ترجمته في «التهذيب» و«الجرح والتعديل».

وقال الخطيب: تاريخ بغداد(4/46): ليس أحمد بن بشير الذي روى عن عطاء بن المبارك ؛ هو مولى عمرو بن حريث الكوفى، ذاك بغدادي، سنذكره بعد إن شاء الله، وأما أحمد بن بشير الكوفى: فليست حاله الترك وإنما له أحاديث تفرَّد بروايتها، وقد كان موصوفا بالصدق.

وقد تُكُلم فيه، وتفرُّده ليس بقوي.

ومثله شيخه: شبيب بشر، قال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: لين الحديث حديثه حديث الشيوخ. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطىء كثيرًا. وقال الحافظ: صدوق يخطئ. فهو إلى الضعف أقرب.

قلت: وفي الطريق إلى أحمد بن بشير في طريق ابن عدي: علي بن سعيد بن بشير قال الحافظ: هو الرازي حافظ رحَّال جوال قال الدارقطني: ليس بذاك تفرَّد بأشياء، وقال ابن يونس: تكلموا فيه، قلت ـ الحافظ ـ لعلَّ كلامهم فيه من جهة دخوله في أعمال السلطان. «اللسان».

وقال الذهبي: قال حمزة السهمي: سألت الدارقطني عنه فقال: لم يكن في دينه بذاك، سمعت بمصر أنه كان والى قرية فإذا مطلوه الخراج جمع خنازيرهم في المسجد! قلت: فيكف هو في الحديث؟ قال: حدَّث بأحاديث لم يتابع عليها، وقال ابن يونس: كان يفهم ويحفظ. «تذكرة الحفاظ».

طريق أخرى إلى شبيب:

قال أبو الشيخ الأنصاري في «طبقات المحدثين بأصبهان» (3/322/611): حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد قال ثنا الهيثم بن خالد بن يزيد البغدادي قال ثنا محمد بن عبد الله الخزاعي قال ثنا شبيب بن بشر عن أنس بن مالك رضي الله عنه  قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم خميسها».

الحكم عليه: سندُه ضعيف. الهيثم بن خالد بن يزيد: ضعيف ترجمته في «التهذيب».

 وشبيب: تقدَّم.

والذي يظهر أنه سقَطَ من سنده: عنبسة بن عبد الرحمن، فقد تقدَّم من كلام ابن عدي أنَّ هذا الحديث لا يُعرف إلا من رواية أحمد بن بشير، وعنبسة بن عبد الرحمن، وكذلك وجدته، أخرجه ابن الأعرابي في «المعجم» (2096)، كما في «الإيماء» (1/336)، والبزار كما في «كشف الأستار» (2/80/1249)([28])، قال: ثنا عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير العطار ثنا محمد بن عبدالله الخزاعي عن عنبسة يعني بن عبد الرحمن عن شبيب عن أنس رفعه: «اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم خميسها»، قال البزار: لا نعلمه عن أنس إلا بهذا الإسناد، وعنبسة لين الحديث.

قلت: عنبسة بن عبد الرحمن: قال الحافظ: متروك، رمَاه أبو حاتم بالوَضع.

حديث حذيفة رضي الله عنه

أخرجه أبو الشيخ الأنصاري في «طبقات المحدثين بأصبهان» (4/253/1010) قال: حدثني علي قال ثنا إبراهيم بن مهدي قال ثنا أبو الأزهر قال ثنا حسين بن رزين عن مالك بن أنس قال ثنا إبراهيم بن الحصين عن أبيه عن جده عن حذيفة رضي الله عنه  عن النبي ﷺ قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

الحكم عليه: سنده مظلم، إبراهيم بن مهدي: وضاع، كما في «اللسان»، وعلي بن نمراذ في عداد المجهولين.

لكن رأيت له سندًا جيِّدًا، أخرجه أبو الشيخ في كتابه «ذكْر الأقران» (283)، كما في «الإيماء» (2/327)، قال: ثنا محمَّد بن العبَّاس ثنا محمَّد بن المثنى ثنا أبو أحمد عن سفيان عن شعبة عن قتادة عن أَبـي مجلز عن حذيفة رضي الله عنه  قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمَّتي في بُكُورها».

الحكم عليه: سندُه ضعيف، ولا بأس به في الشَّواهد، ومحمَّد بن العباس: هو أبو جعفر الأصبهاني الحافظ، المعروف بابن الأخْرَم، ترجمته في «اللسان» و«تذكرة الحفاظ»

و محمَّد بن المثنى: هو أبو موسى العنزي: ثقة ثبت، وأبو أحمد: هو الزبيري، ثقة ثبت، يخطئ في حديث الثوري، وأبو مجلز: هو لاحق بن حميد، ثقة، حديثه عن حذيفة مرسل، قال شعبة: لم يدركه، كما في «جامع التحصيل».

حديث قرط بن جرير

وهو جدُّ جرير بن عبد الحميد المحدِّث المشهور شيخ شيوخ الأئمة السِّتة.

قال الحافظ ابن حجر في «الإصابة»: «ذكرَه بن شاهين، وأورد له عن أحمد بن محمد بن مسعدة عن أحمد بن مسعود الأنطاكي عن محمد بن قدامة عن جرير بن عبد الحميد حدثني أبي عن أبيه عبد الله بن قرط عن جده قرط بن جرير قال قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» وأورد له حديثًا آخر وليس في واحد منهما تصريح بسماعه ولا بوِفَادَته».

الحكم عليه: سندُه ضعيف، وفيه مَن لم أعرفه، وهو معلّق كما ترى وكذلك هو في «أسد الغابة» (4/379)، وقال الذهبي في «تجريد أسماء الصحابة» (2/14): «قرط بن جرير: جدّ جرير بن عبد الحميد، روى عن أبيه عن جده عن أبيه قرط، حديثين».

قلت: ولم أجد من ذكر (عبد الله) في نسب جرير بن عبد الحميد، وله نسبٌ مطوَّل، وآخر أقصر منه في «الأنساب» (3/25، 589) ط: دار الكتب، للسمعاني، وليس فيه ذِكْر له، نعَم ذكر ابنُ حبان في «الثقات» في أجداده: عبد الله لكنه جدّ بعيد، ذكره بعد قرط بخمسة آباء! فالله أعلم.

وعبد الحميد والدُ جرير، ذكره البخاري في «التاريخ » (5/327) وقال: «عن أبيه قوله!؟، روى عنه ابنه، يعدُّ في الكوفيين».

ونحوه في «الجرح والتعديل» (6/22) قال أبو حاتم: عبد الحميد بن قرط روى عن أبيه، روى عنه ابنه».

قلت: فهو مجهول العين.

حديث أبي ذر رضي الله عنه

حديث أبي ذر رضي الله عنه  ذكره ابنُ الجوزي كما قدَّمته في المقدمة، لكن سقط إسناده من مطبوع «العلل المتناهية»، وبقي حكمه عليه، فبين لنا بذلك حالَه.

قال ابن الجوزي رحمه الله: وأما حديث أبي ذر: فتفرَّد به عليُّ بن هشام عن عفان، وعلي كالمجهول وهو أنه وجد في كتابه فلا يعول عليه.

 

 

 

مرسل سعيد بن المسيب رحمه الله

أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (12/517)، قال: حدثنا شريك عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

الحكم عليه: سنده ضعيف، لضعْف شريك، وشيخه: علي بن زيد هو ابن جدعان، وهو ضعيف أيضًا.

الخاتمة

- الحديث جاء عن سبعة وعشرين صحابيًّا في الجملة، ومُرسل من مراسيل سعيد بن المسيب.

- الحديث صحيحٌ لغيره، من طُرق.

- الحديث جاء بألفاظ متقاربة، اتفقت على لفظ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها».

وما عدا ذلك من الزيادات الواردة فيه لا تصح، وقد مضى ذكرها في فصل منفرد.

- الطرق التي تصلُح لتقوية الحديث، وبها صار صحيحًا؛ هي:

ـ حديث صخر الغامدي.

ـ حديث أبي هريرة من الطريق الثاني.

ـ حديث جابر بن عبد الله من طريق الليث عن أبي الزبير عنه.

ـ حديث عائشة من الطريق الأول.

ـ حديث حذيفة من الطريق الثاني.

ـ وثَمَّ طرق، بالإضافة إلى مرسل ابن المسيب، ليست مطَّرحة، وفيها أكثر من سببِ ضَعْفٍ، فهي في الباب.

- كنت ذيلتُ البحثَ بطائفةٍ من كلام أهل العلم على الحديث، ثمَّ نشطت إلى إفراد جزء في فضائل وفوائد ومواضع البكور، وذكرتُ في مقدّمتها خلاصة هذا المبحث، وهي مطبوعة بحمد الله تعالى، فرأيت الاقتصار هنا على تخريج الحديث، فمَن أحب الاستزادة في مسألة البكور والتبكير فله مطالعتها.

والحمد الله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



([1]) ثم جرَّدتُ هذه الرسالة للبحث الحديثي وجمع الطرق والشواهد، وأفردتُ في فضائل البكور وفوائده رسالةً أخرى وقد طبعت -بحمد الله- بانفرادها، وذلك ليعمّ نفعها فإنَّ كثيرًا ممن يَعنيه التذكير بأهمية البكور قد لا يَنشط أو يهتمّ بالبحوث الحديثية المذكورة في البحث الحديثي الصِّرْف. وسمَّيتُ البحث الحديثي المجرَّد (الرق المنشور لحديث فضل البكور) والأخرى: (الرق المنشور لفضائل وفوائد البكور).

([2]) عند حديث رقم (1212).

([3]) (111)، ط: دار الصميعي.

([4]) «الإستيعاب» (2/716)، ط: دار الجيل.

([5]) «الترغيب والترهيب» (2/514ـ 515) ط: ابن كثير.

([6]) «الإكمال» (7/32).

([7]) «العلل المتناهية» (1/314)، (حديث في فضل البكور).

([8]) (4/102 ـ 106)، ط: دار الفكر، وهم: علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وعبد الله بن سلام، وأنس، وابن عباس، وعائشة، ونبيط بن شريط، وأبي بكرة، وعمران بن حصين، وجابر، وأبو هريرة، وابن عمر، وكعب بن مالك، والنواس بن سمعان، رضي الله عنهم.

([9]) (2/132)، ط: دار الكتب.

([10]) «فيض القدير» (2/132).

([11]) «التلخيص الحبير» (4/97)، وانظر «نظم المتناثر من الحديث المتواتر» (188) للكتاني.

([12]) هو عبد القادر بن عبد الله الرهاوي الحراني الحنبلي، حافظ رحّال (536 ـ 612 هـ )، وكتابه: «الأربعين المتباينة الإسناد والبلاد»، في مجلدين. «معجم المؤلفين» لـ (كحالة) (5/292).

([13]) (159ـ160) ط: دار الكتاب

([14]) علل الحديث (6/40/رقم المسألة 2300).

([15]) (4/98)، وكلام ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/324)، قال: «هذه الأحاديث كلها لا يثبت منها شيء».

([16]) (1/263)، ترجمة: الحسن بن عمرو بن سيف العبدي.

([17]) «الضعفاء»،(3/192): ترجمة: عمر بن مساور العتكي. وراجع أيضًا، ترجمة: محمد بن عنبسة.

([18]) (159ـ160) ط: دار الكتاب

([19]) (1/774 ـ 782) بتعليق شيخنا: مقبل الوادعي رحمه الله.

([20]) وفي هذا الطريق التصريح بالسماع بين يعلى وعمارة، وقال البخاري في «التاريخ» (6/278) ترجمة عمارة: سمع منه يعلى بن عطاء.

([21]) وفي هذا الطريق أيضًا التصريح بالسماع، فما زعمه المصراتي محقِّق «معجَم الصحابة» (2/21) من وجود واسطة بين يعلى وعمارة في رواية أبي الوليد؛ لا أصل له، ولو راجع كلام المعلمي رحمه الله في حاشية «التاريخ الكبير» (4/310) لما وقع في ذلك الوهم.

([22]) على أنه في كتابه «تجريد أسماء الصحابة» (1/264)، وقد ذكر في مقدمته: أنه يُحمِّر اسم من الصحيح أنه تابعي، ويضبب بحمرة على من عدُّه غلط، وليس من ذلك شيء في المطبوع بدار المعرفة، فالله أعلم.

([23]) وهذا يُشكل على القاعدة التي قعَّدها الهيثمي في مقدمة كتابه، وقد وجدت له غير هذا المثال، ممن يتوقَّف فيه وليس هو في «الميزان»، والأصل أنه ـ على ظاهر كلامه ـ يُمشِّيه، ثم وجدتُه قال في «المجمع» (4/59/باب زمن العقيقة): «وشيخ الطبراني: أحمد بن مسعود الخياط ليس هو في «الميزان»!.

([24]) أخرج العقيلي (4/132) وغيرُه بسند صحيح عن سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا الليث بن سعد قال: قدمت مكة فجئت أبا الزبير فرفعَ إليَّ كتابين وانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي لو عاودته فسألته أسمع هذا كله من جابر؟ فقال: منه ما سمعتُ ومنه ما حدثناه عنه، فقلت له: أَعلِم لي علَى ما سمعتَ، فأعلَمَ لي علَى هذا الذي عندِي.

([25]) سقط من سنده من المطبوع، وهو مثبت في نسخة أخرى، و«مجمع البحرين»، وهو واضح في كلام الطبراني نفسه.

([26]) وانظر «الضعيفة» (1668).

([27]) وفيه (علي بن عياش) قال المحقق الدكتور: هو أبو الحسن الحمصي ثقة، ثم نقل في التخريج كلام الهيثمي الآتي، وإعلاله له بابن عابس، فلم يتنبه ذلك الكاتب! وهو تصحيف فإنه في «المنتقى من مكارم الأخلاق» للحافظ ابن طاهر السلفي (186) ط: دار الفكر، علي بن عابس على الصواب.

([28]) وانظر «إتحاف الخيرة المهرة» (4/173/3636) ط: الرشد.

جميع الحقوق محفوظة © موقع الشيخ ابي محمد عبدالله بن لمح الخولاني - 2026
تم النسخ بنجاح